السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
115
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
حدثوا عن البحر ولا حرج . قيل : الواو للحال ، أي حدّثوا عنه حال لا حرج عليكم في ذلك . ولنذكر منها نبذة مستطرفة : قال القشيري : يقال : أنّ سليمان ( ع ) سأل ربّه أن يأذن له أن يضيف يوما جميع الحيوانات ، فأذن اللّه تعالى له ، فأخذ في جمع الطعام مدة طويلة ، فأرسل اللّه تعالى له حوتا واحدا من البحر فأكل كلّ ما جمعه سليمان في تلك المدة الطويلة ثم استزاد ، فقال سليمان : لم يبق لي شيء ، ثم قال له : وأنت تأكل كلّ يوم مثل هذا ؟ فقال : رزقي كلّ يوم ثلاثة أضعاف هذا ، ولكن اللّه تعالى لم يطعمني اليوم إلّا ما أطعمتني أنت ، فليتك لم تضفني ، فإني بقيت اليوم جائعا حيث كنت ضيفك . وفي هذا إشارة إلى عظيم سلطان اللّه تعالى وسعة خزائنه ، إذ مثل سليمان ( ع ) مع عظم ملكه الذي آتاه اللّه تعالى عجز عن أن يشبع مخلوقا من مخلوقات اللّه تعالى ، ثم انظر ما اشتمل عليه البحر مما يشبع هذا الحوت في كل يوم ، فسبحان المتكفّل بخلقه . وقال أبو حامد الأندلسي « 1 » : رأيت سمكة بقرب مدينة سبتة من نسل الحوت الذي أكل منه موسى ( ع ) وفتاه يوشع ، فأحيا اللّه نصفه فاتّخذ سبيله في البحر سربا ، ونسلها في البحر إلى الآن في ذلك الموضع ، وهي سمكة طولها أكثر من ذراع ، وعرضها شبر واحد ، في جانبيها شوك وعظام ، وجلدها رقيق على أحشائها ( ولها عين ونصف رأس « 2 » من رآها من هذا الجانب استقذرها ، ويحسب أنّها مأكولة ميّتة ، ونصفها الآخر صحيح ، والناس يتبركون بها ويهدونها إلى المواضع البعيدة قال ابن عطية « 3 » : وأنا رأيته كذلك .
--> ( 1 ) أبو حامد الأندلسي صاحب كتاب تحفة الغرائب . كان حيا سنة 556 ه ، يروي عن كتابه كلّ من الدميري في كتابه حياة الحيوان ، والقزويني في كتابه عجائب المخلوقات ( كشف الظنون / 1127 و 1128 ) . ( 2 ) في ع ( وعينها ورأسها نصف رأس ) وفي ك ، وأ ( ورأسها نصف رأس ) والتصويب من حياة الحيوان 1 / 269 . ( 3 ) ( ابن عطية ) يروي عنه الدميري في كتابه المذكور .