السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

113

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

سار الحبيب وخلّف القلبا * يبدي العزاء ويضمر الكربا « 1 » قد قلت إذ سار السّفين به * والشوق ينهب مهجتي نهبا لو أنّ لي عزّا أصول به * لأخذت كلّ سفينة غصبا قيل : وليس في المعمور أعظم من هذا البحر الذي ركبناه وهو البحر الهندي ، ويقال له : الحبشي . قال المسعودي : يمتد طوله من المغرب إلى المشرق ، من أقصى الحبش إلى أقصى الهند والصين ثمانية آلاف ميل ، وعرضه ألفان وتسعمائة ، وفي مواضع أخر ألف وتسعمائة ، وقد يتقارب في قلة العرض في موضع دون موضع ويكثر . وقد قيل في طوله وعرضه غير ما وصفنا من الكثرة أعرضنا عن ذكره لعدم الدلالة على صحته عند أهل هذه الصناعة . وقد ذكر كيفية تشعّب الخلجان منه ، وامتدادها إلى أماكن لا حاجة بنا إلى ذكرها . وإن بحر فارس ، وبحر اليمن ، وبحر القلزم ، وبحر الحبش ، وبحر الزنج ، وبحر الصين كل هذه البحور خلجان من هذا البحر . وعدّ بحورا أخرى تتشعب من هذا البحر ، ولسنا بصدد بيان ذلك . ولا بأس بذكر شيء من أخبار البحر وعجائبه ، وجزائره إلى غير ذلك مما يفضي إليه المقام لما فيه من الإشارة إلى كمال قدرة اللّه تعالى وعظيم سلطانه . ففي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد « 2 » تنازع المتقدمون من الحكماء في مبادئ كون البحار وعللها . فذهب طائفة منهم إلى أنّ البحر هو بقيّة من الرطوبة الأولى التي جفّف أكثرها جوهر النار ، وما بقي منها استحال لاحتراقه ملحا . ومنهم من قال : انّ الرطوبة الأولى المجتمعة لما احترقت بدوران

--> - أقف على تاريخ وفاته . تراجع ترجمته في يتيمة الدهر 2 / 208 ، والذريعة إلى تصانيف الشيعة 9 / 288 . ( 1 ) في ( ع وك ) : ويظهر الكربا . وفي ( أ ) : ويبدي الكربا . والتصويب من يتيمة الدهر . ( 2 ) البيت لأبي العتاهية . والذي في الديوان ( وفي كلّ شيء ) .