السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
104
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
كما نرى في الشتاء ، فإن الحرارة تكمن في جوف الأرض ، فيبقى داخلها حارا . وأمّا عند هبوب الجنوب فالحرارة تخرج من داخل الماء كما نرى في الصيف فإنّ الحرارة تخرج من جوف الأرض إلى ظاهرها ، ويبقى ( داخلها باردا يعود إلى طبعه ) « 1 » ، والعرب تحمد الجنوب لأنّها تنشيء السحاب ، ويزعمون أنّ اللواقح إنما تكون من الجنوب ، ولا مطر مع شيء من الرياح ، واللّه أعلم . انتهى من عجائب المخلوقات . وكلّ ريح انحرفت عن مهابّ هذه الرياح الأربع فوقعت بين ريحين منها فهي نكباء ، وجمعها : نكب . ونظم بعضهم مهاب الرياح فقال : شملت بشام والجنوب تيامنت * وصبا بشرق والدّبور بمغرب فائدة سنيّة : قال العلامة بدر الدين الدماميني « 2 » في شرح التسهيل : قال ابن هشام : سألني سائل ، من أين تهبّ الصّبا ؟ فأنشدته « 3 » : ألم تعلمي يا عمرك اللّه أنّني * كريم على حين الكرام قليل وأنّي لا أخزى إذا قيل مملق * سخيّ وأخزى أن يقال بخيل ولم يزد على ذلك ، وفيه غموض فتنبّه . انتهى . وقال في شرح المغني بعد حكايته ذلك : وجه صلاحية هذا للجواب ، إنه اشتمل على بناء ( حين ) المضافة إلى الجملة في قوله ( على حين الكرام قليل ) . فأشار به بيت مشارك له في هذا الحكم ، وهو قول الشاعر : إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني * نسيم الصّبا من حيث يطّلع الفجر « 4 »
--> ( 1 ) كذا ورد في الأصول ، وجاء في عجائب المخلوقات ( داخلها باردا ، فخرجت الحرارة من داخل الماء عند هبوب الجنوب ، والماء في نفسه بارد يعود إلى طبعه ) . ( 2 ) هو محمد بن أبي بكر المخزومي الإسكندري المعروف بابن الدماميني . توفي سنة 827 ه ( أنوار الربيع 2 / 56 ) . ( 3 ) البيتان من شواهد مغني اللبيب لابن هشام ، يراجع الشاهد ( 780 ) . ( 4 ) يراجع مغني اللبيب أيضا ، الشاهد ( 779 ) .