ابن فضلان

99

رحلة ابن فضلان

يعرف بها خرجهم من الحزن ، وإن كانت له زوجة تزوجت هذا إذا كان من الرؤساء فأما العامة فيفعلون بعض هذا بموتاهم . وعلى ملك الصقالبة ضريبة يؤديها إلى ملك الخزر من كل بيت في مملكته جلد سمور ، وإذا قدمت السفينة من بلد الخزر إلى بلد الصقالبة ركب الملك فأحصى ما فيها ، وأخذ من جميع العشر « 315 » وإذا قدم الروس أو غيرهم من سائر الأجناس برقيق « 316 » فللملك أن يختار من كل عشرة أرؤس رأسا . وابن ملك الصقالبة رهينة عند ملك الخزر ، وقد كان اتصل بملك الخزر عن ابنة ملك الصقالبة جمال ، فوجّه يخطبها فاحتجّ عليه وردّه فبعث وأخذها غصبا وهو يهودي وهي مسلمة فماتت عنده ، فوجه يطلب بنتا له أخرى فساعة اتصل ذلك بملك الصقالبة بادر فزوجها لملك اسكل وهو من تحت يده خيفة أن يغتصبه إياها كما فعل بأختها ، وإنما دعا ملك الصقالبة أن يكاتب السلطان ويسأله أن يبني له حصنا خوفا من ملك الخزر . قال : وسألته يوما فقلت له : مملكتك واسعة وأموالك جمّة وخراجك كثير فلم سألت السلطان أن يبني حصنا بمال من عنده لا مقدار له ؟ فقال : رأيت دولة الإسلام مقبلة وأموالهم يؤخذ من حلها فالتمست ذلك لهذه العلّة ، ولو أني أردت أن أبني حصنا من أموالي من فضة أو ذهب لما تعذر ذلك عليّ ، وإنما تبرّكت بمال أمير المؤمنين فسألته ذلك .

--> ( 315 ) العشر : ضريبة ، وقد كانوا يأخذون العشر من البضائع . ( 316 ) الرقيق : هم العبيد للبيع .