ابن فضلان

97

رحلة ابن فضلان

وارتحل الملك من الماء الذي يسمى خلجة إلى نهر يقال له جاوشيز « 301 » فأقام به شهرين ، ثمّ أراد الرحيل فبعث إلى قوم يقال لهم « سواز » « 302 » يأمرهم بالرحيل معه فأبوا عليه وافترقوا فرقتين : فرقة مع ختنه وكان قد تملّك عليهم واسمه « ويرغ » « 303 » فبعث إليهم الملك وقال : إن الله عزّ وجلّ قد منّ عليّ بالإسلام وبدولة أمير المؤمنين ، فأنا عبده وهذه الأمة قد قلدتني فمن خالفني لقيته بالسيف وكانت الفرقة الأخرى مع ملك من قبيلة يعرف بملك اسكل « 304 » وكان في طاعته إلا أنه لم يكن داخلا في الإسلام . فلما وجّه إليهم هذه الرسالة خافوا ناحيته فرحلوا بأجمعهم معه إلى نهر جاوشيز ، وهو نهر قليل العرض يكون عرضه خمسة أذرع وماؤه إلى السرة وفيه مواضع إلى الترقوة « 305 » وأكثره قامة وحوله شجر كثير من الشجر الخدنك « 306 » وغيره ، وبالقرب منه صحراء واسعة يذكرون أن بها حيوانا دون الجمل في الكبر وفوق الثور رأسه رأس جمل وذنبه ذنب ثور وبدنه بدن بغل وحوافره مثل أظلاف الثور ، له في وسط رأسه قرن واحد غليظ مستدير كلما ارتفع دق حتى يصير مثل سنان الرمح ، فمنه ما يكون طوله خمسة أذرع إلى ثلاثة أذرع إلى أكثر وأقل يرتعي « 307 » ورق الشجر جيد الخضرة إذا رأى الفارس قصده ، فإن كان تحته جواد أمن منه بجهد وإن لحقه أخذه من ظهر دابته بقرنه ثم زجّ « 308 » به في الهواء واستقبله بقرنه فلا يزال كذلك حتى يقتله .

--> ( 301 ) لم يجر التعرف عليه ، ولعله فرع من نهر الكاما . لكن ابن فضلان يقول لنا فورا : « وهو نهر قليل العرض يكون عرضه خمس أذرع وماؤه إلى السرة وفيه مواضع إلى الترقوة » . ( 302 ) سواز : ويرى بعض المستشرقين أنها ربما تكون « سوار » ( دهان 140 ) . ( 303 ) ويرغ : لم يهتد إليه الدهان ، ولا غيره ، ومر عليها د . غيبة مرورا دون شرح . ( 304 ) ملك اسكل : لا نعرف شيئا عن هذا الملك . ( 305 ) الترقوة : العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق . ( 306 ) الخدنك : مشروحة آنفا . ( 307 ) يرتعي : يرعى ويأكل من ورق الشجر . ( 308 ) زج : أي قذف به في الهواء .