ابن فضلان

93

رحلة ابن فضلان

ورأينا فيهم أهل بيت « 285 » يكونون خمسة آلاف نفس من امرأة ورجل قد أسلموا كلّهم يعرفون بالبرنجار « 286 » وقد بنوا لهم مسجدا من خشب يصون فيه ولا يعرفون القراءة ، فعلّمت جماعة ما يصلون به . ولقد أسلم على يدي رجل يقال له طالوت فأسميته عبد الله فقال : أريد أن تسمّيني باسمك محمدا ، ففعلت وأسلمت امرأته وأمّه وأولاده ، فسموا كلهم محمدا ، وعلمته « الحمد لله » و « قل هو الله أحد » ، فكان فرحه بهاتين السورتين أكثر من فرحه إن صار ملك الصقالبة « 287 » . وكنّا لما وافينا الملك ، وجدناه نازلا على ماء يقال له خلجة « 288 » وهي ثلاث بحيرات منها اثنتان كبيرتان وواحدة صغيرة إلا أنّه ليس في جميعها شيء يلحق غوره « 289 » . وبين هذا الموضع وبين نهر لهم عظيم يصبّ إلى بلاد الخزر يقال له نهر إتل « 290 » نحو الفرسخ ، وعلى هذا النهر موضع سوق تقوم في كل مديدة « 291 » ، ويباع فيها المتاع الكثير النفيس .

--> ( 285 ) أهل بيت : أي أهل عشيرة أو قبيلة . ( 286 ) البرنجار : يعتقد د . دهان أن ابن فضلان ربما يقصد بذلك ( المونغول ) . ( 287 ) والعبارة تعني : أكثر من فرحه كما لو كان قد صار ملك الصقالبة . ( 288 ) خلجة : يعتقد د . دهان أنها ربما تكون « خلخية » المذكورة في أكثر من معجم بلداني عربي قديم . ( 289 ) الغور : كلّ منخفظ من الأرض ، والغور من كل شيء عمقه ، وماء غور : غائر . ( 290 ) نهر إتل : مشروح آنفا . ( 291 ) مديدة : تصغير مدة .