ابن فضلان

86

رحلة ابن فضلان

الجواري فيسمنّ عليه . ولم أر في بلدهم أكثر من شجر البندق « 260 » لقد رأيت منه غياضا تكون الغيضة « 261 » أربعين فرسخا في مثلها ، ورأيت لهم شجرا لا أدري ما هو ، مفرط الطّول وساقه أجرد من الورق ، ورؤوسه كرؤوس النخل له خوص « 262 » دقاق إلا أنّه مجتمع يجيئون إلى موضع يعرفونه من ساقه فيثقبونه ويجعلون تحته إناء فتجري إليه من ذلك الثّقب ماء أطيب من العسل إن أكثر الإنسان منه أسكره كما يسكر الخمر « 263 » . وأكثر أكلهم الجاورس ولحم الدّابة على أنّ الحنطة والشعير كثير وكلّ من زرع شيئا أخذه لنفسه ليس للملك فيه حق غير أنهم يؤدون إليه في كلّ سنة من كلّ بيت جلد سمّور « 264 » . وإذا أمر سرّية بالغارة على بعض البلدان فغنمت كان له معهم حصة . ولا بدّ لكلّ من يعترس « 265 » أو يدعو دعوة من زلة « 266 » للملك على قدر الوليمة و ( ساخرخ ) « 267 » من نبيذ العسل وحنطة ردية « 268 » ، لأنّ أرضهم سوداء منتنة . وليس لهم مواضع يجمعون فيها طعامهم ، ولكنّهم يحفرون في الأرض آبارا

--> ( 260 ) البندق : جنس من الفصيلة البتولية ، منه نوع يزرع لثمره ، وأنواع تزرع في الأحراج ، أو تزرع للتزيين . ( 261 ) الغيضة : الأجمة ومجتمع الأشجار في مغيض الماء . ج غياض . ( 262 ) خوص : ورق النخيل والمقل والنارجيل وما شاكلها . ( 263 ) لعلّه يقصد ، كما يذهب د . دهان ، قصب السّكر . وأستبعد ذلك لأنّ قصب السكر ينمو في المناطق الحارّة وهو ليس حال المنطقة التي يصفها ابن فضلان . ويظن د . حيدر غيبة أن الأمر يتعلّق بنوع من أنواع توت الأرض ( غيبة ص 66 ) ، وهو تصور أقرب إلى المعقول . ( 264 ) سمّور : حيوان بريّ يشبه السنور ، يتخذ جلده فراء ثمينة للينها وحسنها . ج سمامير . ( 265 ) يعترس : أظنها من تعرّس لامرأته أي تحبّب لها . ولعل يعترس بمعنى يتزوج : من العرس . ( 266 ) الزلة : الصنيعة ، والعرس والوليمة وما تحمله من مائدة صديقك أو قريبك . ( 267 ) ساخرخ : يعتقد أنه مقياس للسوائل ( أنظر الدهان ص 130 ) . ( 268 ) ردية : رديئة .