ابن فضلان
83
رحلة ابن فضلان
أنّ أجداده كانوا يقولون : إنّ هؤلاء من مؤمني الجنّ وكفارهم وهم يقتتلون في كل عشيّة وإنّهم ما عدموا « 253 » هذا مذ كانوا في كلّ ليلة « 254 » . قال : ودخلت أنا وخيّاط كان للملك من أهل بغداد - قد وقع إلى تلك الناحية - قبّتي لنتحدّث ، فتحدّثنا بمقدار ما يقرأ إنسان أقلّ من نصف سبع ونحن ننتظر أذان العتمة . فإذا بالأذان فخرجنا من القبّة وقد طلع الفجر فقلت للمؤذّن : أي شيء أذّنت ؟ قال : أذان الفجر قلت : فالعشاء الآخرة ؟ قال : نصلّيها مع المغرب قلت : فاللّيل ؟ قال : كما ترى وقد كان أقصر من هذا إلا أنّه قد أخذ في الطول ، وذكر أنه منذ شهر ما نام خوفا أن تفوته صلاة الغداة ، وذلك أنّ الإنسان يجعل القدر على النّار وقت المغرب ثم
--> ( 253 ) ما عدموا : ما انفكوا . ( 254 ) النصّ الذي ينقله ياقوت في ( معجم البلدان ) عن ابن فضلان في هذا الموقع هو التالي : « ورأيت في بلده من العجائب ما لا أحصيها كثرة من ذلك : أن أول ليلة بتناها في بلده رأيت قبل مغيب الشّمس بساعة ( قياسية : في نصنا فحسب ) أفق السّماء وقد احمرّ ( احمرّت : في نصنا ) احمرارا شديدا ، وسمعت في الجو أصواتا عالية ( شديدة : في نصنا ) وهمهمة ( عالية : صفة موجودة في نصنا وحسب ) ، فرفعت رأسي فإذا غيم أحمر مثل النار قريب منّي ، فإذا ( وإذا : في نصنا ) تلك الهمهمة والأصوات منه ، وإذا فيه أمثال النّاس والدّواب ، وإذا في أيدي الأشباح التي فيه قسيّ ورماح وسيوف ( تشبه الناس رماح وسيوف : في نصنا ) وأتبيّنها ( أتبيّنها : في نصنا ) وأتخيّلها ، وإذا قطعة أخرى مثلها أرى فيها ( أيضا : في نصنا لوحده ) رجالا أيضا ( هنا مكانها لدى ياقوت ) ( ودواب : محذوفة لدى ياقوت ) وسلاحا فأقبلت هذه القطعة ( تحمل : في نصنا فحسب ) على هذه كما تحمل الكتيبة على الكتيبة ففزعنا من هذه ( ذلك : في نصنا ) وأقبلنا على التضرّع والدعاء وأهل البلد ( وهم : في نصنا ) يضحكون منا ويتعجّبون من فعلنا . قال : وكنّا ننظر إلى القطعة تحمل على القطعة فتختلطان جميعا ساعة ثم تفترقان ، فما زال الأمر كذلك إلى قطعة من اللّيل ( ساعة من الليل : في نصنا ) ، ثم غابتا فسألنا الملك عن ذلك فزعم أنّ أجداده كانوا يقولون : ( إنّ : في نصنا فحسب ) هؤلاء من مؤمني الجنّ وكفارهم وهم يقتتلون ( في : في نصنا ) كل عشية وأنهم ما عدموا هذا منذ ( مذ : في نصنا ) كانوا في كلّ ليلة » .