ابن فضلان
74
رحلة ابن فضلان
ربّ وللشّجر ربّ وللنّاس ربّ وللدوابّ ربّ وللماء ربّ وللّيل ربّ وللنّهار ربّ وللموت ربّ وللأرض ربّ ، والربّ الذي في السماء أكبرهم إلا أنّه يجتمع مع هؤلاء باتفاق ويرضى كلّ واحد منهم بما يعمل شريكه تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا ، ورأينا طائفة منهم تعبد الحيّات ، وطائفة تعبد السّمك ، وطائفة تعبد الكراكي « 220 » فعرفوني أنهم كانوا يحاربون قوما من أعدائهم فهزموهم وأن الكراكي صاحت وراءهم ففزعوا وانهزموا ، بعدها هزموا فعبدوا الكراكي لذلك وقالوا : هذه ربّنا وهذه فعالاته هزم أعداءنا فهم يعبدونها لذلك « 221 » . قال : وسرنا من بلد هؤلاء فعبرنا نهر جرمشان « 222 » ثم نهر أورن « 223 » ثم نهر أورم « 224 » ثم نهر بياناخ « 225 » ثم نهر وتيغ « 226 » ثم نهر نياسنه ثم نهر جاوشيز « 227 » ، وبين النهر والنهر مما ذكرنا اليومان والثلاثة والأربعة وأقلّ من ذلك وأكثر .
--> ( 220 ) الكركي : طائر يقرب من الوزّ ، أبتر الذنب ، رمادي اللون ، يأوي الماء أحيانا . ( 221 ) في هذا الموضع ينقل القزويني كذلك عن ابن فضلان : « حكى أحمد بن فضلان رسول المقتدر بالله إلى ملك الصقالبة لمّا أسلم فقال : عند ذكر باشغرت وقعنا في بلاد قوم من الترك وجدناهم شرّ الأتراك وأقدرهم وأشدّهم إقداما على القتل فوجدتهم يقولون : للصيّف ربّ وللشتاء ربّ وللمطر ربّ وللريح ربّ وللشّجر ربّ وللنّاس ربّ وللدوابّ ربّ وللماء ربّ وللّيل ربّ وللنّهار ربّ وللموت ربّ وللحياة ربّ وللأرض ربّ وللسماء ربّ وهو أكبرهم إلا أنّه يجتمع مع هؤلاء بالاتفاق ويرضى كلّ واحد بعمل شريكه . وحكي أنه رأى قوما يعبدون الكراكي فقلت : إنّ هذا من أعجب الأشياء ! وسألت عن سبب عبادتهم الكراكي فقالوا : كنّا نحارب قوما من أعدائنا فهزمونا فصاحت الكراكي وراءهم فحسبوها كمينا منّا فانهزموا ، ورجعت الكرّة لنا عليهم فنعبدها لأنّها هزمت أعداءنا . . . » . ( 222 ) نهر جرمشان : ذكر فراي آن اسمه جرمشان Girimsan . دهان . ( 223 ) نهر أورن : هو الآن نهر أوران Uran . دهان . ( 224 ) نهر أورم : هو الآن نهر أورم Urem . دهان . ( 225 ) نهر بياناخ : هو نهر مايانا حسب بعض الباحثين Mayna . دهان . ( 226 ) نهر وتيغ : هو الآن نهر أوتكا Utka من الروسية Udga كما يرى كوفالسكي الذي ينقل عنه دهان . ( 227 ) جاوشيز : يرى فراي أنه أكتاي Aqtay . دهان .