ابن فضلان

21

رحلة ابن فضلان

مخطوط كوبنهاغن ، كما يقول كريكتون نفسه ، مشكوك به ، والترجمات التي يذكرها غير دقيقة ولا تضيف جديدا . بعد ذلك مباشرة يقول : « واكتشف مخطوطان جديدان عام 1878 في مجموعة التحف الأثرية الخاصة بسفير بريطانيا السابق في القسطنطينية ، سير جون أمرسون . . وأحدهما لأحمد الطوسي ويعود تاريخه الموثوق لسنة 1047 الميلادي ، وهذا يجعله أقرب لمخطوط ابن فضلان الأصلي . . مع ذلك يعتبر الباحثون مخطوط الطوسي أقل وثوقا من جميع المصادر ، ويتردد كثير من المؤلفين في قبول أعماله لكثرة ما فيه من الأخطاء الظاهرة والتناقضات بالرغم من أنه ينقل مقتطفات مطولة من ابن الفقيه الذي زار بلاد الشمال » . هذا المصدر ، وعلى لسان كريكتون مشكوكبه أيضا ، ولا يبدو البتة وهو ينقل نصا لابن فضلان وإنما يجمع أحاديث عن بلاد الشمال من مؤلفين مختلفين ( ابن الفقيه مثلا كما يقول كريكتون نفسه ) . هنا يبدو كريكتون وهو يخلّط أشد التخليط رغم نبرته الواثقة ظاهريا . ثم يمضي للقول عن مصادر مخطوطاته : « ويقع تاريخ المخطوط الثاني لأمين الرازي بين عامي 1585 و 1595 الميلاديين . وقد كتب باللغة اللاتينية وترجم مباشرة من النص العربي لمخطوط ابن فضلان كما يقول مؤلفه . ويتضمن مخطوط الرازي بعض النصوص عن أتراك الغزية وعدة مقاطع عن معارك مع « وحوش الضباب » التي لم يرد ذكرها في المصادر الأخرى » . وهنا يحتاج المرء لقليل من الذهن الصافي لكي يميز معاني الكلام في نصّ الروائي كريكتون ، وهو أن الرازي ينقل ( مقاطع فحسب من نص ابن فضلان ) . هذا ما يقوله كذلك د . الدهان في هامش له أوردناه نحن في عملنا : « وأما في كتاب ( هفت إقليم ) للرازي فالتفصيل يزيد النص أهمية وقد نقل عن مخطوطة لابن فضلان ضاعت » . نص كريكتون نفسه يوحي بأن نص الرازي يتناول جملة من القضايا ولا يتعلق برسالة ابن فضلان لوحدها . ثمة إذن تخليط جديد . ما تبقّى من تحقيقات كريكتون من طينة المنطق نفسه : جميع الأصول التي يستند إليها مشكوك بها أو أنها تتكلم عن بلاد الشمال استنادا إلى مصادر متعددة ، لاتينية خاصة ، وليس من مصدر وحيد واحد هو ابن فضلان . ربما ذكرت مصادر كريكتون ابن فضلان عرضا أو عبر مؤلف آخر يستشهد به ولكنّها ليس البتة مخطوطة أصلية