ابن فضلان

112

رحلة ابن فضلان

--> وهي أكبرهما وقطعة على شرقية ، والملك يسكن الغربي منهما ويسمى الملك بلسانهم يلك ويسمى أيضا باك ، وهذه القطعة الغربية مقدارها في الطول نحو فرسخ ويحيط بها سور إلا مفترش البناء ، وأبنيتهم خركاهات لبود إلا شيء يسير بني من طين ، ولهم أسواق وحمامات وفيها خلق كثير المسلمين يقال : إنهم يزيدون على عشرة آلاف مسلم ، ولهم نحو ثلاثين مسجدا وقصر الملك بعيد من شطّ النهر وقصره من آجر وليس لأحد بناء من آجر غيره يمكن الملك أن يبني بالآجر غيره ، ولهذا السور أربعة أبواب أحدهما يلي النهر وآخرها يلي الصحراء على ظهر هذه المدينة ، وملكهم يهودي ويقال : إن له من الحاشية نحو أربعة آلاف رجل ، والخزر مسلمون ونصارى وفيهم عبدة الأوثان ، وأقل الفرق هناك اليهود على أن الملك منهم وأكثرهم المسلمون والنصارى ، إلا أن الملك وخاصته يهود والغالب على أخلاقهم أخلاق أهل الأوثان يسجد بعضهم لبعض عند التعظيم ، وأحكام مصرهم على رسوم مخالفة للمسلمين واليهود والنصارى وجريدة جيش الملك اثنا عشر ألف رجل ، فإذا مات منهم رجل أقيم غيره مقامه فلا تنقص هذه العدة أبدا ، وليست لهم جراية دائرة إلا شيء نزر يسير يصل إليهم في المدة البعيدة إذا كان لهم حرب أو حزبهم أمر عظيم يجمعون له ، وأما أبواب أموال صلات الخزر فمن الأرصاد وعشور التجارات على رسوم لهم من كل طريق وبحر ونهر ، ولهم وظائف على أهل المحال والنواحي من كل صنف مما يحتاج إليه من طعام وشراب وغير ذلك . وللملك تسعة من الحكام من اليهود والنصارى والمسلمين وأهل الأوثان إذا عرض للناس حكومة قضى فيها هؤلاء ، ولا يصل أهل الحوائج إلى الملك نفسه وإنما يصل إليه هؤلاء الحكام ، وبين هؤلاء الحكام وبين الملك يوم القضاء سفير يراسلونه فيما يجري من الأمور ينهون إليه ويرد عليهم أمره ويمضونه . وليس لهذه المدينة قرى إلا أن مزارعهم مفترشة يخرجون في الصيف إلى المزارع نحوا من عشرين فرسخا فيزرعون ويجمعونه إذا أدرك بعضه إلى النهر وبعضه إلى الصحارى فيحملونه على العجل والنهر ، والغالب على قوتهم الأرز والسمك وما عدا ذلك مما يوجد عندهم يحمل إليهم من الروس وبلغار وكويابه . والنصف الشرقي من مدينة الخزر فيه معظم التجار والمسلمون والمتاجر ولسان الخزر فيه غير لسان الترك والفارسية ، ولا يشاركه لسان فريق من الأمم ، والخزر لا يشبهون الأتراك وهم سود الشعور وهم صنفان صنف يسمون قراخزر وهم سمر يضربون لشدة السمرة إلى السواد كأنهم صنف من الهند ، وصنف بيض ظاهر والجمال والحسن والذي يقع من رقيق الخزر وهم أهل الأوثان الذين يستجيزون