ابن خلدون
81
رحلة ابن خلدون
جملة أصحابه وتابعه . قال : وكان يتلقّاه في كلّ بلد من ( أصحابه و ) أشياعه وخدمه من يأتيه بالأزواد ، والنّفقات من بلده ، إلى أن ركبنا البحر من تونس إلى الإسكندرية . قال : واشتدّت عليّ الغلمة في البحر ، واستحييت من كثرة الاغتسال ؛ لمكان هذا الرئيس ، فأشار عليّ بعض بطانته بشرب الكافور ، فاغترفت منه غرفة ، فشربتها فاختلطت . وقدم الديار المصرية على تلك الحال ، وبها يومئذ تقيّ الدين بن دقيق العيد ، « 132 » وابن الرّفعة ، « 133 » وصفي الدين الهندي ، « 134 » والتبريزي ، « 135 » وابن البديع ، وغيرهم من فرسان المعقول والمنقول ، فلم يكن قصاراه إلا تمييز أشخاصهم ، إذا ذكرهم لنا ؛ لما كان به من الاختلاط . ثم حجّ مع ذلك الرئيس ، وسار في جملته إلى كربلاء ، فبعث معه من أصحابه من أوصله إلى مأمنه من بلاد زواوة « 136 » من أطراف المغرب . وقال لي شيخنا رحمه الله : كان معي دنانير كثيرة تزودتها من المغرب ، واستبطنتها في جبّة كنت ألبسها ؛ فلما نزل بي ما نزل انتزعها مني حتى إذا بعث أصحابه يشيّعونني إلى المغرب ، دفعها إليهم ، حتى إذا أوصلوني إلى المأمن ، أعطوني إياها وأشهدوا علي بها في كتاب حملوه معهم إليه كما
--> ( 132 ) هو أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري القوصي الشافعي ( 625 - 702 ) . طبقات السبكي 6 / 2 ، حسن المحاضرة 1 / 143 ، رحلة العبدري لوحة 74 ب . ( 133 ) أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع الأنصاري أبو العباس نجم الدين الشافعي ، كان يقاس بالنووي والرافعي في العلم ( 640 - 710 ) طبقات السبكي 5 / 176 ، حسن المحاضرة 1 / 145 . ( 134 ) محمد بن عبد الرحمن بن محمد الهندي صفيّ الدين ؛ فقيه ، وأصولي ( 644 - 750 ) . طبقات السبكي 5 / 240 ، حسن المحاضرة 2 / 261 . ( 135 ) أبو الحسن علي بن عبد الله تاج الدين التبريزي المتوفى سنة 749 ه . طبقات السبكي 6 / 146 ، حسن المحاضرة 2 / 261 . ( 136 ) زواوة بفتح الزاي : بطن من بطون البربر البتر ، ويرجح ابن خلدون - تبعا لابن حزم - أنها من كتامة ، وكان موطنها ، حسب ما حدّده ، الجبال العالية التي بنواحي بجاية ، والتي بينها تدلس . وباسم هذه البطون تسمى الأمكنة التي تنزلها ، حال إقامتها ، وبعد ما ترحل ؛ ولهذا يقع اسم القبيلة الواحدة على أمكنة متعدّدة . انظر العبر 6 / 128 ، تاج العروس 1 / 166 ، 167 .