ابن خلدون
76
رحلة ابن خلدون
برشك ، واتهمه المتغلّب يومئذ على البلد زيرم « 104 » بن حماد ، بأن عنده وديعة من المال لبعض أعدائه ، فطالبه بها ، فلاذ بالامتناع ، وبيّته زيرم ، لينتزع المال من يده ، فدافعه وقتل ، « 105 » وارتحل ابناه هذان الأخوان إلى تونس في المئة السابعة ، وأخذا العلم بها عن تلاميذ ابن زيتون ، وتفقّها على أصحاب أبي عبد الله بن شعيب الدّكّالي ، وانقلبا إلى المغرب بحظ وافر من العلم . وأقاما بالجزائر « 106 » يبثان بها العلم ، لامتناع برشك عليهما من أجل ( ضرر ) « 107 » زيرم المتغلّب عليها ، والسّلطان أبو يعقوب « 108 » يومئذ ، صاحب المغرب الأقصى من بني مرين ، جاثم على تلمسان يحاصرها الحصار الطويل المشهور ، « 109 » وقد بثّ جيوشه في نواحيها ، وغلب على الكثير من أعمالها وأمصارها ، وملك عمل مغراوة بشلف ، « 110 » وحاضرته مليانة ، « 111 » فبعث عليها الحسن بن علي بن أبي الطلّاق من بني عسكر ، وعليّ بن محمد الخيري من بني ورتاجن ، ومعهما - لضبط الجباية واستخلاص الأموال - الكاتب منديل بن محمد الكناني ، « 112 » فارتحل هذان الأخوان يومئذ من الجزائر ،
--> ( 104 ) اسمه زيرى بالياء ، فتصرفت العامة فيه ، وصار زيرم بالميم . وانظر أخباره في تاريخ بن خلدون 7 / 99 . ( 105 ) وقد انتقم لها الوالد ابنه الأكبر ، أبو زيد عبد الرحمن . انظر العبر 7 / 100 . ( 106 ) تسمى أيضا جزائر بني مزغنّاي ( Algiers ) عرضها الشمالي 50 - 36 ، وطولها الشرقي 5 - 3 ) : عاصمة القطر الجزائري . ياقوت 3 / 93 . ( 107 ) الزيادة عن البستان حيث نقل عن ابن خلدون . ( 108 ) هو يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني المقتول سنة 706 . انظر ترجمته في الدرر الكامنة 4 / 480 . ( 109 ) دام هذا الحصار ثمانية أعوام ، وثلاثة أشهر . انظر أخباره ، وما جرّه على أهل تلمسان من محن ، في العبر 7 / 95 ، الدرر الكامنة 4 / 480 . ( 110 ) شلف ، بفتح الشين واللام ( Chelif ) البسيط الممتد فيما بين مدنية مستغانم ، ومدينة الجزائر ؛ ويقال لهذا البسيط أيضا ، وادي شلف . ( 111 ) مليانة بالكسر ثم السكون ، وياء مثناة ، وبعد الألف نون : مدينة بإفريقية ، بينها وبين تنس أربعة أيام . ياقوت 8 / 155 . ( 112 ) انظر بعض أخباره ، وكيف نكب في العبر 7 / 245 .