ابن خلدون

69

رحلة ابن خلدون

والخطابة على المنابر ؛ لأنه كان كثيرا ما يصلّي بالسّلطان . فلمّا قدم علينا بتونس ، صحبته ، واغتبطت به ، وإن لم أتخذه شيخا ، لمقاربة السن ، فقد أفدت منه كما أفدت منهم . وقد مدحه صاحبنا أبو القاسم الرّحوي شاعر تونس في قصيدة على رويّ النون ، يرغب منه « 87 » تذكرة شيخه أبي محمد عبد المهيمن في إيصال مدحه إلى السّلطان أبي الحسن ، في قصيدته على روي الباء ، وقد تقدم ذكرها في أخبار السّلطان . « 88 » وذكر في مدح ابن رضوان أعلام العلماء القادمين مع السّلطان وهي : عرفت زماني حين أنكرت عرفاني * وأيقنت أن لا حظّ في كفّ كيوان « 89 » وأن لا اختيار في اختيار مقوّم * وأن لا قراع بالقران لأقراني « 90 » وأنّ نظام الشّكل « 91 » أكمل نظمه * لأضعف قاض في الدّليل برجحان وأن افتقار المرء في فقراته * ومن ثقله يعني اللبيب بأوزان

--> ( 87 ) كذا في الأصل . ( 88 ) انظر تاريخ ابن خلدون 7 / 270 - 273 . ( 89 ) كيوان : اسم لزحل ، وهو أحد الكواكب السيارة . ( 90 ) مقوم الكوكب : موضعه ( طوله ) من فلك البروج ( الدائرة الكسوفية ) ، والقران : اجتماع كوكبين سيارين في نقطة واحدة من فلك البروج ، ويشير الرحوى إلى ما يزعمه المنجمون من أن الكوكب إذا كان في موضع معين في فلك البروج ، أو اقترن بكوكب آخر في نقطة معينة ، كان له أثر حسن ، أو سيئ ، في أعمال الإنسان . ( 91 ) نظام الشكل : شكل الفلك ، يريد وضعه في وقت معين ، وهو ما يعرف عندهم بالنصبة الفلكية . ونظام الشكل : كناية عن حسن دلالته . يقول . مهما انتظم الشكل فإنه أضعف فاض في دلالة القران على رجحان عمل على آخر .