ابن خلدون

55

رحلة ابن خلدون

الله ، واستقرّ بإمارة إشبيلية . قال ابن حيّان : وحصّن مدينة قرمونة من أعظم معاقل الأندلس ، وجعلها مرتبطا لخيوله ، وكان ينتقل بينها وبين إشبيلية . واتخذ الجند ورتّبهم طبقات ، وكان يصانع الأمير عبد الله بالأموال والهدايا ، ويبعث إليه المدد في الصّوائف . « 28 » وكان مقصودا ممدّحا ، قصده أهل البيوتات فوصلهم ، ومدحه الشعراء فأجازهم ، وانتجعه أبو عمر ابن عبد ربّه صاحب العقد ، « 29 » وقصده من بين سائر الثوار ، فعرف حقّه ، وأعظم جائزته . ولم يزل بيت بني خلدون بإشبيلية - كما ذكره ابن حيّان وابن حزم وغيرهما - سائر أيام بني أمية إلى أزمان الطّوائف ، « 30 » وانمحت عنهم الإمارة بما ذهب لهم من الشوكة . ولما علا كعب بن عبّاد « 31 » بإشبيلية ، واستبدّ على أهلها ، استوزر من بني خلدون هؤلاء ، واستعملهم في رتب دولته ، وحضروا معه وقعة الزّلّاقة « 32 » كانت لابن عبّاد وليوسف بن تاشفين « 33 » على ملك الجلالقة ، فاستشهد فيها طائفة كبيرة من بني

--> ( 28 ) الصوائف جمع صائفة وهي غزوات المسلمين إلى بلاد الروم . سميت صوائف لأنهم كانوا يغزون صيفا تفاديا من شدّة البرد والثلج ( تاج العروس ) . ( 29 ) أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه القرطبي ( 246 - 328 ) صاحب كتاب العقد الفريد ترجمته في الوفيات 1 / 39 اليتيمة 1 / 412 معجم ياقوت 2 / 67 . ( 30 ) يبتدئ عصر ملوك الطوائف بالأندلس بنهاية الخلافة الأموية ، وينتهي بغلبة يوسف بن تاشفين المرابطي عليهم جميعا ، واستيلائه على الأندلس . انظر تاريخ ابن خلدون 4 / 156 وما بعدها . ( 31 ) أبو القاسم المعتمد محمد بن المعتضد بن عباد ( 431 - 488 ) أكبر ملوك الطوائف بالأندلس ترجمته في : الوفيات 3 / 36 . المعجب ص 63 ؛ نفح الطيب 2 / 469 تاريخ ابن خلدون 4 / 156 وما بعدها . ( 32 ) وقعة الزلاقة هذه من المعارك ذات الأثر البعيد في الحياة الإسلامية بالأندلس ، ولذلك أكثر المؤرخون من الحديث عنها . انظر مثلا نفح الطيب 2 / 523 والوفيات 2 / 40 ، 483 ، والروض المعطار ص 83 - 95 ، الاستقصا 1 / 111 - 119 . ( 33 ) انظر ترجمة يوسف بن تاشفين ( 410 - 500 ) في الوفيات 2 / 481 .