ابن خلدون

428

رحلة ابن خلدون

« طلب العلم » الذي كانت مراكزه لا تزال مضيئة هناك « 7 » . وإحدى تلك الرحلات التي اتجهت من مصر صوب المغرب والأندلس في النصف الثاني من القرن الخامس عشر قام بها عبد الباسط بن خليل الملطي ، ووالده هو خليل الظاهري أحد كبار الإداريين بدولة المماليك ، ومؤلف المدخل الإداري الجغرافي الذي سيأتي الكلام عليه في موضعه . وإذا أمكن أن نستدل من نسبته على أنّه ولد بالشّام ، وذلك في عام 844 ه - 1440 ، إا أنّه نال تعليمه بمصر وأحسّ وهو في سنّ مبكرة بميل خاص إلى دراسة الطب . ولمّا كان المغرب في ذلك العهد لمّا يزل محتفظا بشهرته في مجال دراسة الطب فقد عقد عبد الباسط العزم ، وهو لا يزال في ريعان شبابه ، على السفر إليه لتوسيع معارفه . وتحت ستار التجارة غادر الإسكندرية على ظهر سفينة جنوية في عام 866 ه 1462 فزار تونس وطرابلس وتلمسان ووهران . ومن وهران أخذ سفينة جنوية أيضا في ديسمبر من عام 1465 ، فنزل بمالقة ، وغادرها إلى بلش Veles ، فالحمّة حتى بلغ غرناطة التي كانت تمثل منذ عهد طويل المركز الوحيد الذي تبقّى للإسلام بإسبانيا . ويبدو أن الطريق الذي سلكه قد أصبح منذ وقت طويل الطريق الوحيد إلى غرناطة ، فقد سلكه قبله ابن بطّوطة منذ أكثر من قرن وذلك في عام 752 ه 1351 ( 52 ) - 1352 ، كما سلكه بعد ثلاثين عاما من عبد الباسط وذلك في عام 1494 - 1495 . أي عقب سقوط غرناطة ، الرّحّالة الألماني هيرونيم مونتسر H . Muntzer وصفه في كتابه « الرحلة الإسبانية » Lter Hispanicum . ولم يقدر لعبد الباسط أن يحقّق حلمه بزيارة قرطبة على الرغم من أن التجار المسيحيين والمسلمين كانوا يتنقّلون من منطقة إلى أخرى بحريّة تامّة ؛ وكان السبب الذي حال دون ذلك هو أنّ رحّالتنا قد أصيب بجراحة بالغة في معركة شخصية ،

--> ( 7 ) بمناسبة انتهاء كلام المؤلف على ابن خلدون أرى أن ألفت النظر إلى أن ابن خلدون قد ذكر في ترجمته لسيرة حياته « التعريف » أن تيمور لنك كلّفه بأن يكتب له وصفا دقيقا لبلاد المغرب ففعل ذلك « في مختصر وجيز يكون قدر اثنتي عشرة من الكراريس المنصفة القطع » ( ص 370 ) ؛ غير أن هذا الأثر لم يصل إلينا . على أيّة حال فإنّ القصة في حد ذاتها تقف دليلا جديدا على اهتمام ابن خلدون بالجغرافيا . ( المترجم ) .