ابن خلدون
42
رحلة ابن خلدون
ووضع هذه المراجع بهذه الصورة لا يدلك على شيء أكثر من أن مدلولات هذه الأسماء في ذهن العلامة بروكلمن متعددة ، وأن هذه الأسماء تقع على مسميات مختلفة . * * * والكتاب - وقد وضحت أصوله ، وثبتت صلته بالمؤلف ، وعرف اسمه - نص كتب باللغة العربية الفصحى ، ولهذه اللغة سنن تجري عليه ، وليس يملك الكاتب بها أن يعدوه ، أو يتجاهل ما منعه هذا السنن أو أباحه . فما الذي يجب أن نفعل إذا مازلّت بالكاتب القدم ، فأخطأ - في كتابته - جادة متن اللغة ، أو اشتقاقها ، أو أخطأ في الإعراب ؟ أنملك أن نعدل في النص ، ونثبته على حسب ما تقرره القواعد ؟ وأين الحصانة التي تتمتع بها نصوص المؤلفين حينذاك ؟ والجواب - عندي - نعم نملك ذلك ! نملك ذلك ما دام المؤلف قد اختار أن يكتب باللغة الفصيحة ، وتقيد بقواعدها الصارمة ، وما دمنا على يقين من أن مخالفته لهذه القواعد لا منفذ في مواطن اختلافها يبيح قبولها أو الإغضاء عنها بوجه . ولنا السند المتين فيما قرره المحدثون - منذ القديم البعيد - في الحديث تثبت روايته عندهم ، وفيه مخالفة لوضع من أوضاع اللغة « 18 » . والمؤلفون أنفسهم أذنوا في هذا النوع من التصرف ، ولم يعدوه افتياتا على نصوصهم . ولو أن المؤلف حي ، وراجعه قارئ من قرائه فيما وقع له في كتابه من مخالفات لأوضاع اللغة التي يكتب بها ، أكان يصر على خطئه الذي لا يقبل التأويل ؟ أم إنه كان يسارع إلى الاعتذار ، ثم إلى إقامة ما كان قد أخطأ فيه ؟ ولقد أثبت في هذه الحالة النص في الصلب على ما اقتضته قوانين اللغة ، وأثبته في الحاشية على الصورة التي أورده عليها المؤلف ، واضح الدلالة على مدى معرفته باللغة ، وتمثله لقواعدها ، وأن نحس بالمقدار الذي امتصه الجزء الخارج عن بؤرة
--> ( 18 ) انظر « تدريب الراوي » ص 164 - 165 .