ابن خلدون

415

رحلة ابن خلدون

وهؤلاء الطّطر هم الذين خرجوا من المفازة وراء النّهر ، بينه وبين الصين ، أعوام « 1850 » عشرين وستمائة مع ملكهم الشهير جنكيز خان وملك المشرق كلّه من أيدي السّلجوقية ومواليهم إلى عراق العرب ، وقسم الملك بين ثلاثة من بنيه وهم جقطاي ، وطولي ، ودوشي خان : فجقطاي كبيرهم ، وكان في قسمته تركستان وكاشغر ، والصّاغون ، والشّاش وفرغانة ، وسائر ما وراء النّهر من البلاد . وطولى كان في قسمته أعمال خراسان ، وعراق العجم ، والرّيّ إلى عراق العرب ، وبلاد فارس ، وسجستان ، والسند ، وكان أبناؤه : قبلاي ، وهولاكو . ودوشي خان كان في قسمته بلاد قبجق ، ومنها صراي ، وبلاد التّرك إلى خوارزم . وكان لهم أخ رابع يسمى أوكداي كبيرهم ، ويسمّونه الخان ، ومعناه صاحب التّخت ، وهو بمثابة الخليفة في ملك الإسلام ؛ وانقرض عقبه ، وانتقلت الخانية إلى قبلاي ، ثم إلى بني دوشي خان ، أصحاب صراي . واستمرّ ملك الطّطر في هذه الدّول الثلاث ، وملك هولاكو بغداد ، وعراق العرب ، إلى ديار بكر ونهر الفرات . ثم زحف إلى الشام وملكها ، ورجع عنها ، وزحف إليها بنوه مرارا ، وملوك مصر من الترك يدافعونهم عنها ، إلى أن انقرض ملك بني هولاكو أعوام أربعين وسبعمائة ، وملك بعدهم الشيخ حسن النّوين وبنوه . وافترق ملكهم في طوائف من أهل دولتهم ، وارتفعت نقمتهم عن ملوك الشام ومصر . ثم في أعوام السّبعين أو الثمانين وسبعمائة ، ظهر في بني جقطاي وراء النّهر أمير اسمه تيمور ، وشهرته عند الناس تمر ، وهو كافل لصبّي متّصل النّسب معه إلى جقطاي في آباء كلّهم ملوك ، وهذا تمر بن طرغاي هو ابن عمّهم ، كفل صاحب التخت منهم اسمه محمود ، وتزوّج أمّه صرغتمش ، ومدّ يده إلى ممالك التتر كلّها ، فاستولى عليها إلى ديار بكر ، ثم جال في بلاد الروم والهند ، وعاثت عساكره في نواحيها ، وخرّب حصونها ومدنها ، في أخبار يطول شرحها . ثم زحف بعد ذلك إلى الشام ، ففعل به ما فعل ، والله غالب على أمره . ثم رجع آخرا إلى بلاده ، والأخبا تتصل بأنّه قصد سمرقند ، وهي كرسيه .

--> ( 1850 ) كذا بالأصلين ، وهو تعبير مألوف في أسلوب ابن خلدون .