ابن خلدون

413

رحلة ابن خلدون

فلا بغية لي فيه ، فقال لا ، بل تسافر إلى عيالك وأهلك ، « 1848 » فالتفت إلى ابنه ، وكان مسافرا إلى شقحب لمرباع دوابّه ، واشتغل يحادثه ، فقال لي الفقيه عبد الجبّار الذي كان يترجم بيننا : إن السّلطان يوصي ابنه بك ، فدعوت له ، ثم رأيت أن السّفر مع ابنه غير مستبين الوجهة ، والسفر إلى صفد أقرب السواحل إلينا أملك لأمري ، فقلت له ذلك ، فأجاب إليه ، وأوصى بي قاصدا كان عنده من حاجب صفد ابن الدّويداري ، « 1849 » فوادعته وانصرفت ، واختلفت الطريق مع ذلك القاصد ، فذهب عنّي ، وذهبت عنه . وسافرت في جمع من أصحابي ، فاعترضتنا جماعة من العشير قطعوا علينا الطّريق ، ونهبوا ما معنا ، ونجونا إلى قرية هنالك عرايا . واتّصلنا بعد يومين أو ثلاث بالصّبيبة فخلفنا بعض الملبوس ، وأجزنا إلى صفد ، فأقمنا بها أياما . ثم مرّ

--> ( 1848 ) من تاريخ ابن قاضي شهبة لوحة 181 سنة 803 : « . . . وفي مستهل شعبان ، وصل إلى القاهرة ولي الدين ابن خلدون المالكي ، والقاضي صدر الدين ابن العجمي كاتب الدست ، والقاضي سعد الدين ابن القاضي شرف الدين الحنبلي أيضا ، وكانوا من جملة المنقطعين بالشام ، وكان القاضي ابن خلدون قد خرج مع القضاة من دمشق إلى تمر لنك ، ولما عرفه عظّمه كثيرا ، وسأله أن يكتب له مدن المغرب ، والمفاوز بها ( كذا ) ، وأسماء قبائل العرب بها ( كذا ) ، فلما قرئت عليه بالأعجمي أعجبته وقال : صنّفت أخبار المغرب فقط ؟ فقال : لا . أخبار الشرق ، والغرب ، وأسماء الملوك ؛ وقد كتبت ترجمتك ، وأريد أقرؤها ( كذا ) عليك ، فما كان منها صحيحا تركته ، وما كان غير صحيح أصلحته ، فأذن له فقرأ نسبه فقال : من أين عرفته ؟ فقال : سألت عنه التجار الثقاة الواردين ، ثم قرأ فتوحاته وأحواله ، وابتداء أمره ، ومنام ( كذا ) رآه والده ، فأعجبه ذلك كثيرا فقال : تهيأ حتى تذهب معي إلى بلادي ، فقال له : في مصر من يحبني وأحبه ، ولا بدّ لك من قصد مصر في هذه المرة أو في غيرها ، وأنا أذهب وأهيئ أمري ، وأذهب في خدمتك ، فأذن له في الذهاب إلى مصر ، وأن يستصحب معه من شاء . هكذا حكى لي ذلك القاضي شهاب الدين بن العز ، وأنه كان حاضرا لبعض ذلك » . وفيه كما ترى - مخالفة لما يقصّه ابن خلدون عن نفسه . ( 1849 ) في عجائب المقدور ص 113 : « . . . وكان في صفد تاجر من أهل البلاد أحد الرؤساء والتجار ، يدعى علاء الدين ، وينسب إلى دوادار ، كان تقدمت له خدمة على السّلطان ، فولاه حجابة ذلك المكان .