ابن خلدون
395
رحلة ابن خلدون
الأندلس وأمصارها ، وضاق النّطاق على العبيديّين بالقاهرة بملوك الغزّ يزاحمونهم فيها من الشام ، بمحمود بن زنكي وغيره « 1775 » من أبنائهمو مماليكهم ، وبملوك المغرب قد اقتطعوا ما وراء الإسكندرية ، بملوك صنهاجة في إفريقية ، « 1776 » والملثّمين المرابطين « 1777 » بعدهم بالمغرب الأقصى والأوسط ، والمصامدة الموحّدين « 1778 » بعدهم كذلك ، وأمام الغزّ والسّلجوقية في ملك المشرق ، وبنوهم ومواليهم من بعدهم إلى انقضاء القرن السادس ؛ وقد فشل ريح الغزّ ، واختلّت دولتهم ، فظهر فيهم جنكيز خان أمير المغل من شعوب الطّطر ، « 1779 » وكان كاهنا ، وجدّه النجر كاهنا مثله . ويزعمون أنه ولد من غير أب ، « 1780 » فغلب الغزّ في المفازة ، واستولى على ملك
--> ( 1775 ) رسمه ، على قاعدته التي قررها في أول « المقدمة » بصاد وسطها زاي إشارة إلى أن الصاد تشم - عند النطق بها - زايا . وانظر أخبار تملك محمود بن زنكي ، في تاريخ أبي الفداء 3 / 30 ، 58 . ( 1776 ) يريد دولة بني زيرى الصنهاجيين ، وكانت مدة ملكهم 182 سنة ( 361 - 543 ) . وانظر العبر 6 / 155 - 161 . ( 1777 ) ابتدأ عهد دولة المرابطين في سنة 462 ، وانتهى بانتصار الموحدين عليهم في سنة 542 . وانظر العبر 6 / 182 وما بعدها . ( 1778 ) هم الموحدون الذين كان ملكهم ( 415 - 668 ) . ( 1779 ) ولد جنكيز خان ( ويقال حنكص قان ، Cingis Khan ) في سنة 549 ، وهو من قبيلة تركية تسمى تيات من أشهر قبائل المغل ، وأكثرهم عددا ، وكان اسمه - حين بلغ من العمر 13 سنة - تموجين ، ثم أصاروه : « جنكيز » ، و « خان » تمام الاسم ، وهو بمعنى الملك عندهم . العبر 5 / 525 وما بعدها ، تاريخ جنكيزخان لوحة 294 ( نسخة دار الكتب ) . ( 1780 ) ينتهي نسبه إلى : « بوذنجر بن ألان قوى » ، وألان قوى اسم امرأة هي جدتهم ، كانت متزوجة ثم مات زوجها ، وتأيّمت وحملت وهي أيم ، فنكر عليها أقرباؤها ، فذكرت أنها رأت بعض الأيام أن نورا دخل فرجها ثلاث مرات ، وطرأ عليها الحمل بعد ذلك ، وقالت إن في حملي ثلاثة ذكور ، فإن صدقت عند الوضع فذلك ، وإلا فافعلوا ما بدا لكم ؛ فوضعت ثلاثة توائم في ذلك الحمل ، فظهرت براءتها بزعمهم ، وكان ثالث التوائم « بوذنجر » جد جنكيزخان ، وكانوا يسمون التوائم الثلاث : النورانيين نسبة إلى النور المذكور ، ولذلك كانوا يقولون لجنكيز خان : ابن الشمس . العبر 5 / 525 وما بعدها .