ابن خلدون

371

رحلة ابن خلدون

الذّخائر ، وخصوصا الخيل والبغال . أخبرني الفقيه أبو إسحق الحسناوي ، كاتب الموحّدين بتونس ، أنه عاين تلك الهدية عند مرورها بتونس ، قال : وعددت من صنف البغال الفارهة فيها أربعمائة ، وسكت عما سوى ذلك ، وكان مع هذه الهدية من فقهاء المغرب ، أبو الحسن التّنسيّ كبير أهل الفتيا بتلمسان . ثم كافأ النّاصر عن هذه الهدية بأعلى منها وأحفل « 1681 » مع أميرين من أمراء دولته ، أدركا يوسف بن يعقوب وهو يحاصر تلمسان ، فبعثهما إلى مرّاكش للنّزاهة « 1682 » في محاسنها ، وأدركه الموت في مغيبهما ، ورجعا من مرّاكش ، فجهزّهما حافده أبو ثابت المالك بعده ، وشيّعهما إلى مصر ، فاعترضتهما قبائل حصين ونهبوهما ، « 1683 » ودخلا بجاية ، ثم مضيا إلى تونس ، ووصلا من هنالك إلى مصر . ولما ملك السّلطان أبو الحسن تلمسان ، اقترحت عليه جارية أبيه أبي سعيد ، وكانت لها عليه تربية ، فأرادت الحجّ في أيامه وبعنايته ، فأذن لها في ذلك ، وبعث في خدمتها وليّه عريف بن يحيى من أمراء سويد ، وجماعة من أمرائه وبطانته ، واستصحبوا هدية منه للملك الناصر « 1684 » احتفل فيها ما شاء ، وانتقى من الخيل العتاق ، والمطايا الفره وقماش الحرير والكتّان ، والصوف ومدبوغ الجلود الناعمة ،

--> ( 1681 ) جاء في الاستقصا : 2 / 41 : « . . . . وأما الملك الناصر ، فإنه كافأ السّلطان يوسف على هديته ، بأن جمع من طرف بلاد المشرق ما يستغرب جنسه وشكله ، من الثياب والحيوانات ، ونحو ذلك ، مثل الفيل ، والزرافة ونحوها ؛ وأوفد به مع عظماء دولته سنة 705 » . ( 1682 ) استعمال النزاهة ، والنزهة بهذا المعنى مختلف فيه بين اللغويين . وانظر تاج العروس « نزه » ، حيث تجد أقوالهم . ( 1683 ) في الاستقصا : 2 / 41 : « . . . . ولما انتهوا إلى بلاد بني حسن في سنة 807 ، اعترضهم الأعراب بالقفر ، فانتهبوهم ، وخلصوا إلى مصر بجريعة الدقن ، فلم يعاودوا بعدها سفرا ، ولا لفتوا إليه وجها ، وطالما أوفد عليهم ملوك المغرب بعدها من رجال دولتهم من يؤبه له ، ويهادونهم ، ويكافئون ، ولا يزيدون في ذلك كله على الخطاب شيئا » . ( 1684 ) ذكر هذه الهدية في العبر أيضا 5 / 411 .