ابن خلدون

349

رحلة ابن خلدون

وكان أبوه قد اتخذ لنزله هنالك قلعة سمّاها المنصورة ، « 1597 » وبها توفي رحمه الله ، فكان نجم الدين نازلا بها في مدافعة ساكني ذمياط من الفرنج ، فأصابه هنالك حدث الموت ، وكان ابنه المعظّم تورنشاه نائبا في حصن كيفا « 1598 » من ديار بكر وراء الفرات ، فاجتمع الجند على بيعته ، وبعثوا عنه ، وانتظروا ، وتفطّن الفرنج لشأنهم ، فهجموا عليهم ، اقتتلوا فنصر الله المسلمين ، وأسر ملك الفرنج ريد إفرنس ، فبعثوا به إلى مصر ، وحبس بدار لقمان ، إلى أن فادوه بذمياط ، كما هو مذكور في أخبار بني أيوب . « 1599 » ونصبوا - للملك ، ولهذا اللقاء - زوجة الصالح أيّوب واسمها شجر الدّر ، « 1600 » فكانت تحكم بين الجند ، وتكتب على المراسيم ، « 1601 » وركبت يوم لقاء الفرنج ، تحت الصناجق ، « 1602 » والجند محدقون بها ، حتى أعزّ الله دينه ، وأتمّ نصره . ثم وصل تورنشاه المعظّم ، فأقاموه في خطّة الملك مكان أبيه الصالح أيّوب ، ووصل

--> ( 1597 ) Mansura عرضها الشمالي 30 - 59 ، وطولها الشرقي 11 - 20 ) ، بلدة أنشأها الملك الكامل بن العادل بن أيوب بين دمياط والقاهرة ، ورابط فيها في وجه الإفرنج لما ملكوا دمياط وذلك في سنة 616 ، ولم يزل بها حتى استنقذ دمياط في رجب سنة 618 . ياقوت 8 / 178 . ( 1598 ) حصن كيفا : قلعة عظيمة مشرفة على دجلة ، بين آمد وجزيرة ابن عمر من ديار بكر . ياقوت 3 / 286 . وانظر مفصّل أخبار تورنشاه في العبر 5 / 360 وتاريخ ابن الوردي 2 / 173 . والسلوك ص 351 وما بعدها . ( 1599 ) تفصيل هذه الأحداث مذكور في العبر 5 / 360 - 361 . وانظر تاريخ ابن الوردي 2 / 182 - 183 . ( 1600 ) بعضهم يكتبها : « شجرة الدر » ، وكان يخطب باسمها على المنابر ، ونقشت على « السكة » ، وكان نقشها : « السكة المستعصمية الصالحية ، ملكة المسلمين ، والدة المنصور خليل » ، وخليل هذا ابنها من الملك الصالح توفي في حياة أبيه ، وكانت تكنى به . وانظر العبر 5 / 361 ، 373 ، الخطط 2 / 237 بولاق ، تاريخ ابن الوردي 2 / 183 . ( 1601 ) يعني اتخذت لها « علامة » تختم بها على المراسيم ، وكانت علامتها - فيما يرى ابن خلدون : « أم خليل » ، أما ابن الوردي فيقول : « والدة خليل » . العبر 5 / 361 ، 373 ، ابن الوردي 2 / 183 . ( 1602 ) جمع سنجق ، وهو في الأصل الرمح ، وكانت تجعل في رأسه الراية ، ومن ثم أصبح معناه : الراية مباشرة . صبح الأعشى 5 / 458 .