ابن خلدون

343

رحلة ابن خلدون

عن مالك . ولي في هذا الكتاب طرق أخرى لم يحضرني الآن اتّصال سندي فيها . فمنها عن شيخنا أبي محمد عبد المهيمن بن محمد الحضرميّ « 1577 » كاتب السّلطان أبي الحسن ، لقيته بتونس عند استيلاء السّلطان عليها ، وهو في جملته سنة ثمان وأربعين وحضرت مجلسه ، وأخذت عنه كثيرا ، وسمعت عليه بعض « الموطأ » ، وأجازني بالإجازة العامّة ، وهو يرويه عن الأستاذ أبي جعفر بن الزّبير ، وعن شيخه الأستاذ أبي إسحاق الغافقي ، وعن أبي القاسم القبتوري ، وجماعة من مشيخة أهل سبتة ؛ ويتّصل سنده فيه بالقاضي عياض ، وأبي العبّاس العزفي صاحب كتاب « الدّر المنظّم في المولد المعظم » . ومنها عن شيخنا أبي عبد الله الكوسي خطيب الجامع الأعظم بغرناطة ، سمعت عليه بعضه وأجازني بسائره وهو يرويه عن الأستاذ أبي جعفر بن الزّبير عن القاضي أبي عبد الله بن بكّار ، وجماعة من مشيخة أهل الأندلس ، ويتّصل سنده فيه بالقاضي أبي الوليد الباجي ، « 1578 » والحافظ أبي عمر بن عبد البر بسندهما . ومنها عن شيخنا المكتّب أبي عبد الله محمد بن سعد بن برّال الأنصاري شيخ القراءة بتونس ، ومعلّمي كتاب الله ؛ قرأت عليه القرآن العظيم بالقراءات السّبع وعرضت عليه قصيدتي الشّاطبي « 1579 » في القراءة ، وفي الرّسم ، وعرضت عليه كتاب التّقصّي لابن عبد البرّ ، وغير ذلك ، وأجازني بالإجازة العامّة ، وفي هذه بالإجازة الخاصة ، وهو يروي هذا الكتاب عن القاضي أبي العبّاس أحمد بن محمد ابن الغمّاز ، وعن شيخه أبي العبّاس أحمد بن موسى البطرني بسندهما . ومنها عن شيخنا الأستاذ أبي عبد الله محمد بن الصّفّار المرّاكشي ، شيخ القراءات بالمغرب ، سمعت عليه بعض هذا الكتاب بمجلس السّلطان أبي عثمان ملك

--> ( 1577 ) تقدمت ترجمته في ص 20 . ( 1578 ) سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب أبو الوليد القاضي . رحل إلى المشرق ، وعاد إلى الأندلس بعلم كثير ( 403 - 494 ) . ديباج ص 120 ، المرقبة العليا ص 95 ، نفح الطيب 1 / 353 . ( 1579 ) اللامية المسماة بحرز الأماني ، والمشهورة بالشاطبية ، والرائية ، وتسمى « عقيلة أتراب القصائد » . وانظر ترجمة الشاطبي في ص 16 .