ابن خلدون

335

رحلة ابن خلدون

« 1533 » ولقيه مالك بالمدينة ، فأكرمه وفاوضه . وكان فيما فاوضه : يا أبا عبد الله لم يبق على وجه الأرض أعلم منّي ومنك ، وقد شغلتني الخلافة ، فضع أنت للناس كتابا ينتفعون به ، تجنّب فيه رخص ابن عبّاس « 1534 » وشدائد ابن عمر « 1535 » ووطّئه للناس توطئة . قال مالك : فلقد علّمني التأليف ، فكانت هذه وأمثالها من البواعث لمالك على تصنيف هذا الكتاب ، فصنّفه وسمّاه « الموطأ » أي المسهّل . « 1536 » قال الجوهري وطؤ يوطؤ وطاءة ، أي صار وطيئا ، ووطّأته توطئة ؛ ولا يقال وطّيته . « 1537 » ولما شغل بتصنيفه أخذ النّاس بالمدينة يومئذ في تصنيف موطآت ، فقال لمالك أصحابه : نراك شغلت نفسك بأمر قد شركك فيه النّاس ، وأتي ببعضها فنظر فيه ، ثم طرحه من يده وقال : ليعلمنّ أن هذا لا يرتفع منه إلا ما أريد به وجه الله ، فكأنما ألقيت تلك الكتب في الآبار ، وما سمع لشيء منها بعد ذلك ذكر ، وأقبل مالك على تهذيب كتابه وتوطئته ، فيقال إنه أكمله في أربعين سنة ؛ وتلقّت الأمة هذا الكتاب بالقبول في مشارق الأرض ومغاربها ، ومن لدن صنّف إلى هلم . « 1538 » وطال ثناء

--> ( 1533 ) أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الخليفة العباسي الثاني تولى الخلافة سنة 136 ، وتوفي سنة 158 . له ترجمة واسعة في « تاريخ الطبري » 9 / 154 - 323 . ( 1534 ) أبو العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصاحبه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وتوفي سنة 68 على خلاف في سنة الوفاة . تاريخ الإسلام للذهبي 3 / 30 - 37 . ( 1535 ) أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي صاحب رسول الله ، وابن صاحبه . توفى سنة 73 ، وكان عمره يوم الخندق 15 سنة . تاريخ الإسلام الذهبي 3 / 177 - 184 . ( 1536 ) ذكر الزرقاني في شرحه للموطأ 1 / 8 ، نقلا عن ابن فهد ، وجها آخر لتسميته بالموطأ ، قال : « . . . قال مالك : عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة ، فكلهم واطأني عليه ، فسميته بالموطأ » . ( 1537 ) انظر لسان العرب أيضا ( وطأ ) . ( 1538 ) كذا في الأصلين ، وهو استعمال غريب . وقد استعمله في « مقدمته » في فصل الكيمياء ص 273 بولاق . وانظر شرح الشريشي على مقامات الحريري 1 / 84 ، تاج العروس ( جر ) .