ابن خلدون

329

رحلة ابن خلدون

قوسين « 1501 » إذ بات للملائكة والرّسل إماما ، وعلى آله وأصحابه الذين كانوا ركنا لدعوته وسناما « 1502 » وحربا على عدوّه وسماما ، « 1503 » وصلوا في مظاهرته جدّا واعتزاما ، وقطعوا في ذات الله وابتغاء مرضاته أنسابا وأرحاما ، حتى ملأوا الأرض إيمانا وإسلاما ، وأوسعوا الجاحد والمعاند تبكيتا « 1504 » وإرغاما « 1505 » فأصبح ثغر الدّين بسّاما ووجه الكفر والباطل عبوسا جهاما . « 1506 » صلّى الله عليه وعليهم ما عاقب ضياء ظلاما ، صلاة ترجّح القبول ميزانا ، وتبوّئ عند الله مقاما . والرضى عن الأئمة الأربعة ، الهداة المتّبعة ، مصابيح الأمان ومفاتيح السّنّة الذين أحسنوا بالعلم قياما وكانوا للمتّقين إماما . أما بعد فإنّ الله سبحانه تكفّل لهذا الدّين بالعلاء والظّهور ، والعزّ الخالد على الظّهور ، « 1507 » وانفساح خطّته في آفاق المعمور ، فلم يزل دولة عظيمة الآثار ، غزيرة الأنصار ، بعيدة الصّيت عالية المقدار ، جامعة - بمحاسن آدابه وعزّة جنابه - معاني الفخار ، منفّقة بضائع علومه في الأقطار ، مفجّرة ينابيعها كالبحار ، مطلعة كواكبها المنيرة في الآفاق أضوأ من النهار ، ولا كالدّولة التي استأثرت بقبلة الإسلام ومنابره ، وفاخرت بحرمات الله وشعائره واعتمدت بركة الإيمان ويمن طائره ، في تمهيد قواعده وتأييد ناصره ، وظفرت - في خدمة الحرمين الشّريفين بالمتين من أسباب الدّين وأواصره ، واعتملت في إقامة رسوم العلم ليكون من مفاخره ، وشاهدا بالكمال لأوّله وآخره . وإن مولانا السّلطان الملك الظّاهر ، العزيز القاهر ، شرف الأوائل والأواخر ، ورافع

--> ( 1501 ) قاب قوسين : قدر قوسين ، أو طول : قوسين . ( 1502 ) السنام : المرتفع من الرمل ، والجبل ؛ والمراد أنه ملجأ . ( 1503 ) السمام : جمع سم ؛ وفي حديث عن علي رضي الله عنه : « الدنيا غذواءها سمام » . ( 1504 ) التبكيت : التقريع والتعنيف . ( 1505 ) الإرغام : الإكراه والإهانة . ( 1506 ) الجهام : السّحاب لا ماء فيه ، ويريد : كريها لا خير فيه . ( 1507 ) كذا في الأصلين ، ولعلها : « الدهور » .