ابن خلدون
32
رحلة ابن خلدون
إلى ما قبل وفاته بشهور . ويقوم هذا التصنيف على أن هناك أمّا أولى لهذه النسخ جميعا ، وهي التي قدمها ابن خلدون لأبي العباس الحفصي بتونس « 6 » ، وعنها يتفرع سائر الأصول التي تتمثل في مجموعات يسهل تصور انحدارها عن أصولها وأمهاتها من الرسم التالي . * * * والأصل الحديث من هذه الأصول هو الذي بقي بين يدي ابن خلدون حتى الأيام الأخيرة من حياته ، فظل التنقيح يلاحقه ، وحياة ابن خلدون - بما امتدت - تضيف إليه الجديد من الأحداث ، وبذلك أصبح ناسخا للأصول قبله ، معبرا عن الرأي الأخير الكامل للمؤلف في هذا الكتاب . ومن هنا كان البحث عن الأصول الأخيرة أساسا أوليا لنشر هذا الكتاب ، وكانت الأصول القديمة ، والمتوسطة - على الرغم من أنها أصول مباشرة للكتاب إلى حد كبير - ، قد نسخها ما جاء بعدها من الأصول ، وأصبحت الاستعانة بها لا تتجاوز مواطن الاتفاق بين الأصول ، أما حين تختلف ، فإن المقدم فيها لا محالة هي هذه الأصول الحديثة . وقد حفظت مكتبتا « أيا صوفيا » و « أحمد الثالث » باستانبول نسختين قيّمتين من هذا الكتاب ، كانت كل واحدة منهما نسخة المؤلف ، فكانتا معا من أوثق ما وصل إلينا من نسخه . نسخة أيا صوفيا : ( رقم 3200 ، 83 ق ، 259 * 185 مم ، س 25 ، 28 ) تقع في جزء مستقل ، وخطها نسخ جميل ، والقسم الأول منها ( ويتمثل في الأوراق 1 - 41 أ ، 49 ب - 59 أ ، 60 ب 63 أ ) يختلف خطه عن القسم الباقي من الكتاب لاختلاف الناسخ نفسه ، وعدد سطور هذا القسم 25 سطرا ؛ ويتماز هذا القسم بعناية ناسخه
--> ( 6 ) لا أعرف عن هذه الأم شيئا غير كلمة ذكرها المرحوم نصر الهوريني في حاشية له على صيغة الإهداء ل « مقدمة » ابن خلدون طبع بولاق سنة 1274 . ولهذا جعلت الخط الذي يصل مجموعة النسخ القديمة بهذه الأم شعاعيا إشارة إلى انقطاع الصلة بيننا وبينها .