ابن خلدون

318

رحلة ابن خلدون

الاستغفار والسّبحان « 1446 » معلنة بشعار الإيمان ، وازدان جوّها بالقصر والإيوان فالإيوان ، ونظّم دستها بالعزيز ، والظّاهر ، والأمير ، والسّلطان ؛ فما شئت من ملك يخفق العزّ في أعلامه ، وتتوقّد في ليل المواكب نيران الكواكب من أسنّته وسهامه ، ومن أسرة للعلماء تتناول العلم بوعد الصّادق ولو تعلّق بأعنان السّماء ، « 1447 » وتنير سراجه في جوانب الشّبة المدلهمّة الظّلماء ؛ ومن قضاة يباهون بالعلم والسؤدد عند الانتماء ، ويشتملون الفضائل والمناقب اشتمال الصّمّاء ، « 1448 » ويفصلون الخصومات برأي يفرق بين اللّبن والماء . ولا كدولة السّلطان الظّاهر ، والعزيز القاهر ، يعسوب « 1449 » العصائب والجماهر ، ومطلع أنواع العزّ الباهر ، ومصرّف الكتائب تزري بالبحر الزاخر ، وتقوم بالحجّة للقسيّ على الأهلّة في المفاخر ، سيف الله المنتضى على العدوّ الكافر ، ورحمته المتكفّلة للعباد باللّطف السّاتر ، ربّ التّيجان والأسرّة والمنابر ، والأواوين العالية والقصور الأزاهر ، والملك المؤيّد بالبيض البواتر ، والرّماح الشّواجر ، « 1450 » والأقلام المرتضعة أخلاف « 1451 » العزّ في مهود المحابر ، والفيض الربّاني الذي فاق قدرة القادر ، وسبقت به العناية للأواخر ، سيّد الملوك والسلاطين ، كافل أمير المؤمنين ، أبو سعيد أمدّه الله بالنّصر المصاحب ، والسعد المؤازر ، وعرّفه آثار عنايته في الموارد والمصادر ، وأراه حسن العاقبة في الأولى وسرور المنقلب في الآخرة فإنّه لما تناول الأمر بعزائمه وعزمه ، وآوى الملك إلى كنفه العزيز وحزمه ، أصاب شاكلة الرأي عندما سدّد من سهمه ، وأوقع

--> ( 1446 ) السبحان : التسبيح . ( 1447 ) أعنان السماء : نواحيها ، وما اعترض من أقطارها . ( 1448 ) اشتمال الصماء : أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم ؛ وهي أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى ، وعاتقه الأيسر ، ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى ، وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا . ( 1449 ) اليعسوب : أمير النحل . ( 1450 ) الشواجر من الرماح : المتداخلة حين القتال . ( 1451 ) أخلاف الضرع : أطرافه . والكلام على التشبيه .