ابن خلدون

308

رحلة ابن خلدون

منهما شيء ، ولم أستجز أن أنسخها قبل رفعها إلى السّلطان ، فضاعت من يدي . وكان في الكتاب فصل عرّفني فيه بشأن الوزير مسعود بن رحّو المستبدّ بأمر المغرب لذلك العهد ، وما جاء به من الانتقاض عليهم ، والكفران لصنيعهم ، يقول فيه : كان مسعود بن رحّو الذي أقام بالأندلس عشرين عاما يتبنّك النّعيم ، « 1411 » ويقود الدنيا ، ويتخيّر العيش والجاه ، قد أجيز صحبة ولد أبي عنان ، كما تعرّفتم من نسخة كتاب أنشأته بجبل الفتح لأهل الحضرة ، فاستولى على المملكة ، وحصل على الدنيا ، وانفرد برياسة دار المغرب ، لضعف السّلطان رحمه الله ، ولم يكن إلا أن كفرت الحقوق ، وحنظلت « 1412 » نخلته السّحوق ، « 1413 » وشفّ « 1414 » على سواد جلدته العقوق ، « 1415 » وداخل من بسبتة ، فانتقضت طاعة أهلها ، وظنّوا أن القصبة لا تثبت لهم ، وكان قائدها الشيخ البهمة ، فلّ الحصار وحلي القتال ، ومحشّ الحرب ، أبو زكرياء بن شعيب ، فثبت للصدمة ، ونوّر للأندلس « 1416 » فبادره المدد من الجبل ، ومن مالقة . وتوالت الأمداد ، وخاف أهل البلد ، وراجع شرفاؤه ، ودخلوا القصبة . واستغاث أهل البلد بمن جاورهم وجاءهم المدد أيضا . دخل الصالحون في رغبة هذا المقام ، ورفع القتال . وفي أثناء ذلك غدروا ثانية ، فاستدعى الحال إجازة السّلطان المخلوع أبي العباس « 1417 » لتبادر القصبة به ، ويتوجّه منها إلى المغرب ، لرغبة

--> ( 1411 ) تبنّك في النعيم : أقام به ، وتمكن . ( 1412 ) حظلت النخلة : فسدت أصول سعفها . وفي الأصول « حنظلت » ، وهي لغة أنكرتها جمهرتهم . وانظر تاج العروس « حنظل » 7 / 392 ، 393 . ( 1413 ) نخلة سحوق : طويلة . ( 1414 ) شف : وضح وظهر . ( 1415 ) انظر خبر تمرده على ابن الأحمر في الاستقصا 2 / 138 وما بعدها . ( 1416 ) نوّر : أضاء ؛ ويريد أو قد نار الاستغاثة ، وطلب النجدة . ( 1417 ) هو السّلطان أبو العباس بن أبي سالم . وانظر أسباب خلعه ، وعودته إلى الملك في العبر 7 / 349 354 ، الاستقصا 3 / 139 .