ابن خلدون
30
رحلة ابن خلدون
خلدون ، فاستعنت بالله على إخراجه كاملا إلى حيّز الوجود « 2 » . وأخذت أتمثّل المنهج الذي يجب أن أتبعه في تحقيقه ونشره بين الناس ، ولم يلبث أن وضحت معالمه مجملة في كلمات : « أن يخرج النصّ كما أراده مؤلفه أن يكون » ؛ كلمات خفيفة الوقع على الألسن ، ولكنها عند وزنها في ثقل الجبال . * * * وكان البحث عن أصول الكتاب المخطوطة ، وصلتها بالمؤلف من أولى خطوات تحقيق هذا المنهج ، والذي أقصده بهذه الصلة ، أن تكون النسخة مخطوطة المؤلف ، أو مقروءة عليه تحمل دليلا على هذه القراءة ، أو مكتوبة عن نسخته مباشرة أو بواسطة معارضة عليها إلخ . وليس تحقيق هذه الصّلة بالأمر اليسير الهيّن ، فالزمان - بحوادثه - قد ألحق بالجمهرة من عيون هذا التراث الإسلامي ما لا نجهله من ألوان التبديد والإفناء ، ولكن الله الكريم شاء أن لا تضيع مني في هذا السبيل الخطوات ؛ فقد أخطأت عين الزمان - وهو الحديد البصر - نسختين من هذا الكتاب ، كلتاهما كانت نسخة المؤلف ، وحفظت المكتبات المختلفة نسخا عديدة منه ومختلفة ، وبفضل ذلك استطعت أن أخرج الكتاب معتمدا على المجموعة التالية منها . نسخ الكتاب واختلافها : والكتاب يقع في آخر كتاب : « العبر » ، وقد عرف عن ابن خلدون أنه كانت تصدر عنه نسخ من كتابه ما بين الحين والحين ؛ يهديها إلى الملوك والوزراء تارة ، ويأخذها عنه الطلبة الدارسون تارة أخرى . فلقد أهدى - وهو بالمغرب - النسخة الأولى من كتابه لأبي العباس الحفصي ملك تونس « 3 » ، وحينما رحل إلى مصر أهدى نسخة أخرى إلى الملك الظاهر برقوق ( فيما
--> ( 2 ) طبع القسم الكبير من هذا الكتاب مرتين : الأولى بآخر كتاب « العبر » وذلك في سنة 1284 بمطبعة بولاق ، والثانية على حاشية « المقدمة » بالمطبعة الخيرية بمصر سنة 1322 ه . ( 3 ) انظر ص 240 من هذا الكتاب .