ابن خلدون

295

رحلة ابن خلدون

الجرح ، وهي قضية إجماع ، « 1362 » وانطلقت الألسنة ، وارتفع الصّخب ، وأرادني بعض على الحكم بغرضهم فوقفت ، وأغروا بي الخصوم فتنادوا بالتّظلّم عند السّلطان ، وجمع القضاة وأهل الفتيا في مجلس حفل للنظر في ذلك ، فخلّصت تلك الحكومة من الباطل خلوص الإبريز ، وتبيّن أمره للسّلطان ، وأمضيت فيها حكم الله إرغاما لهم ، فغدوا على حرد قادرين ، « 1363 » وعسوا لأولياء السّلطان وعظماء الخاصّة ، يقبّحون لهم إهمال جاههم ، وردّ شفاعتهم مموّهين بأنّ الحامل على ذلك جهل المصطلح ، وينفّقون هذا الباطل بعظائم ينسبونها إليّ ، تبعث الحليم ، وتغري الرّشيد ، يستثيرون حفائظهم عليّ ، ويشربونهم البغضاء لي ، والله مجازيهم ومسائلهم . فكثر الشّغب عليّ من كل جانب ، وأظلم الجوّ بيني وبين أهل الدّولة . ووافق ذلك مصابي بالأهل والولد ، « 1364 » وصلوا من المغرب في السفين ، « 1365 » فأصابها قاصف « 1366 » من الريح فغرقت ، وذهب الموجود والسّكن والمولود ، فعظم المصاب والجزع ، ورجح الزّهد ، واعتزمت على الخروج عن المنصب ، فلم يوافقني عليه النصيح « 1367 » ممن استشرته ، خشية من نكير السّلطان وسخطه ، فوقفت بين الورد

--> ( 1362 ) انظر تفصيل القول في مسألة استناد القاضي إلى علمه في التعديل والتجريح ، في : « البهجة في شرح التحفة » 2 / 45 وما بعدها . ( 1363 ) في اللسان : منعوا وهم واجدون . ( 1364 ) في تاريخ ابن قاضي شبهة ، في حوادث سنة 786 ، ج 1 لوحة 4 : « وفيه ( رمضان ) غرق مركب كبير يقال له « ربع الدنيا » ، حضر من المغرب ، وفيه هدايا جليلة من صاحب المغرب ، وغرقت فيه زوجة القاضي ولي الدين ابن خلدون ، وخمس بنات له ، وما كان معهن من الأموال والكتب ؛ وكان السّلطان قد أرسل رسولا إلى صاحب تونس بسب أولاد الشيخ ولي الدين ابن خلدون . وسلم ولداه : محمد وعلي ، فقدما القاهرة » . على أن انفراد ابن قاضي شهبة التفصيلات ممّا يبعث على التثبت والحذر . ( 1365 ) السفين : جمع سفينة ؛ غير أن ابن خلدون يستعمل السفين ويريد السفينة . ( 1366 ) قصف الريح : اشتد صوته . ( 1367 ) النصيح : الناصح .