ابن خلدون

243

رحلة ابن خلدون

الوطن على الوطر ، فرأينا أن نروضها بالاجتثاث « 1109 » والانتساف ، « 1110 » ونوالي على زروعها وربوعها كرات رياح الاعتساف ، حتى يتهيّأ للإسلام لوك طعمتها ، ويتهنّا بفضل الله إرث نعمتها ، ثم كانت من موقفها الإفاضة « 1111 » من بعد نحر النحور ، وقذف جمار الدمار على العدو المدحور ، وتدافعت خلفنا السّيّقات « 1112 » المتّسقات تدافع أمواج البحور . وبعد أن ألححنا على جنّاتها المصحرة ، « 1113 » وكرومها المستبحرة إلحاح الغريم ، « 1114 » وعوّضناها المنظر الكريه من المنظر الكريم ، وطاف عليها طائف من ربّنا فأصبحت كالصّريم ، « 1115 » وأغرينا حلاق « 1116 » النّار بجمم الجميم ، « 1117 » وراكمنا في أحواف أجرافها « 1118 » غمائم الدخان ، يذكر طيبه البان بيوم الغميم ، « 1119 » وأرسلنا رياح الغارات ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ، « 1120 » واستقبلنا

--> ( 1109 ) الاجتثاث : انتزاع الشجر من أصوله . ( 1110 ) انتساف الزرع : اقتلاعه . ( 1111 ) الإفاضة : الدفع في السير بكثرة ؛ ولا يكون إلا عن تفرق جمع . وفي « الإفاضة » و « النحر » ، و « رمي الجمار » تورية واضحة بالمعاني الإسلامية المتعارفة في باب « الحج » . ( 1112 ) السيقات : ما استاقه العدو من الدواب ، ويقال لما سيق من النهب فطرد ، سيقة . ( 1113 ) المتسعة ؛ يقال أصحر المكان : أي اتسع . ( 1114 ) الغريم : الذي له الدّين . ( 1115 ) الصريم : الليل ، وأصبحت كالصريم : احترقت وصارت في مثل سواده ؛ والإشارة إلى الآية [ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ] . ( 1116 ) حلاق الشعر : إزالته الموسى . والكلام على تشبيه إحراق النبات بحلق شعر الرأس . ( 1117 ) الجمم : جمع جمة ؛ وهي الشعر الكثير . والجميم نبت يطول حتى يصير مثل جمة الشعر . ( 1118 ) الأحواف ، جمع حوف وهو الناحية . والأجراف جمع جرف ؛ وهو ما أكل السيل من أسفل شق الوادي ، وعرض الجبل . ويريد الأمكنة الغائرة ، والمطمئنة . ( 1119 ) الغميم : موضع بين مكة والمدينة . ويوم الغميم : من الأيام التي كانت بين كنانة وخزاعة وانظر سيرة ابن هشام 4 / 34 - 35 . ( 1120 ) الرميم : البالي . الآية ( 42 ) من سورة الذاريات .