ابن خلدون

220

رحلة ابن خلدون

وأفعمنا بالعذب الفرات ركاياها وغشّينا بالصفيح المضاعف أبوابها ، واحتسبنا عند موفّي الأجور ثوابها ، وبيّضنا بناصع الكلس « 880 » أثوابها ، فهي اليوم توهم حس العيان ، أنّها قطع من بيض العنان ، « 881 » وتكاد تناول قرص البدر بالبنان ، متكفّلة للمؤمنين من فزع الدنيا والآخرة بالأمان ، وأقرضنا الله قرضا ، وأوسعنا مدوّنة الجيش « 882 » عرضا ، وفرضنا إنصافه مع الأهلّة فرضا ، واستندنا من التّوكل على الله الغنيّ الحميد إلى ظل لواء ، ونبذنا إلى الطّاغية عهده على سواء « 883 » وقلنا : ربّنا أنت العزيز ، وكلّ جبّار لعزّك ذليل ، وحزبك هو الكثير ، وما سواه قليل ، أنت الكافي ، ووعدك الوعد الوافي ، فأفض « 884 » علينا مدارع « 885 » الصّابرين ، واكتبنا من الفائزين بحظوظ رضاك الظّافرين ، وثبّت أقدمنا وانصرنا على القوم الكافرين . فتحركنا أول الحركات ، وفاتحة مصحف البركات ، في خفّ « 886 » من الحشود ، واقتصار على ما بحضرتنا من العساكر المظفّرة والجنود ، إلى حصن آشر البازي المطلّ ، وركاب العدو الضالّ المضلّ ، ومهدي نفثات « 887 » الصّل ، « 888 » على امتناعه وارتفاعه ، وسمو يفاعه ، « 889 » وما بذل العدو فيه من استعداده ، وتوفير أسلحته وأزواده ،

--> ( 880 ) الكلس ؛ يشبه الجصّ ؛ يبيض به ، ويتخذ للبناء بين الآجر ، واللّبن . ( 881 ) العنان : السحاب . ( 882 ) يريد الجيش الرسمي الذي كان مدونا في سجلات الدولة . وفي مقدمة الإحاطة 1 / 19 ، 36 وصف للجيش الأندلسي ، وسلاحه ، وأقسامه ، وذكر لمقدار ما كان يأخذه كل شهر . وانظر اللمحة البدرية ص 27 . ( 883 ) نبذ العهد : نقضه ، وألقاه إلى من كان بينه وبينه . والتعبير مقتبس من الآية 58 من سورة الأنفال . ( 884 ) أفض : أفرغ . ( 885 ) جمع مدرع : وهو ضرب من الثياب . والكلام على التوسّع . ( 886 ) الخف : الخفيف . ( 887 ) نفثت الحية السم : إذا لسعت بأنفها ، فإذا عضت بنابها قيل : نشطت . ( 888 ) الصل ( بالكسر ) : الحية التي لا تنفع فيها الرقية . ( 889 ) اليفاع : ما ارتفع من الأرض .