ابن خلدون
200
رحلة ابن خلدون
مين ، وقرأنا منه وثيقة ودّ هضم فيها عن غريم الزمان دين ، ورأينا منه إنشاء ، خدم اليراع بين يديه وشاء ، واحتزم بهميان « 694 » عقدته مشّاء ، وسئل عن معانيه الاختراع فقال : « إنا أنشأناهن إنشاء » ، فأهلا به من عربي أبي يصف السانح والبانة ، « 695 » ويبين فيحسن الإبانة ، أدى الأمانة ، وسئل عن حيّه فانتمى إلى كنانة ، « 696 » وأفصح وهو لا ينبس ، « 697 » وتهللت قسماته وليل حبه يعبس ، وكأن خاتمه المقفل على صوانه ، « 698 » المتحف بباكر الورد في غير أوانه ، رعف من مسك عنوانه ، ولله من قلم دبّج تلك الحلل ، ونقع بمجاج « 699 » الدواة المستمدّة من عين الحياة الغلل ، « 700 » فلقد تخارق في الجود ، مقتديا بالخلافة التي خلد فخرها في الوجود ، فجاد بسرّ البيان ولبابه ، وسمح في سبيل الكرم حتى بماء شبابه ، وجمع لفرط بشاشته وفهامته ، بعد شهادة السيف بشهامته ، فمشى من الترحيب ، في الطّرس الرحيب ، على أمّ هامته . وأكرم به من حكيم ، أفصح بملغوز « 701 » الإكسير ، « 702 » في اللفظ اليسير ، وشرح
--> ( 694 ) الهميان ( بالكسر ) : المنطقة ؛ والكلام على تشبيه القلم المتخذ من القصب ، وفي وسطه عقدة ، بالرجل قد اتخذ منطقة في وسطه . ( 695 ) السانح : ما أتاك من عن يمينك من ظبي أو طير ؛ وهو مما يتيمنون به . والبانة واحدة البان ؛ وهو شجر يسمو ويطول في استواء مثل نبات الأثل ، ويتخذ منه دهن . ( 696 ) كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، أبو القبيلة ؛ وهو الجد الرابع للرسول صلى الله عليه وسلم . ( 697 ) ما نبس بكلمة : أي ما تكلم . ( 698 ) الصوان : ما تصون به الشيء . ( 699 ) مجاج الدواة : ما تمجه . ( 700 ) نقع الماء غلته : أروى عطشه . ( 701 ) كذا في الأصول . والصواب « ملغز » ، لأن فعله رباعي . ( 702 ) الإكسير : الكيمياء ، وهي كلمة مولدة . ولأهل الصنعة في الإكسير كلام مغلق طويل فيه العجب . ويطلقون الإكسير أيضا على « الحجر المكرم » ؛ وهو المادة التي تلقى على المواد حال ذوبانها ، فتحولها إلى ذهب أو فضة بزعمهم . وانظر تاج العروس ( كسر ) وشفاء الغليل ص 16 .