ابن خلدون

194

رحلة ابن خلدون

فممّا كتب عن سلطانه إلى سلطان تونس جوابا عن كتاب وصل إليه مصحوبا بهدية من الخيل والرّقيق ، فراجعهم عنه بما نصّه إلى آخره : الخلافة التي ارتفع في عقائد فضلها الأصيل القواعد الخلاف ، واستقلّت مباني فخرها الشائع ، وعزّها الذائع ، على ما أسّسه الأسلاف ووجب لحقّها الجازم ، وفرضها اللازم ، الاعتراف ، ووسعت الآملين لها الجوانب الرحيبة والأكناف ، فامتزاجنا بعلائها « 649 » المنيف ، وولائها الشريف ، كما امتزج الماء والسّلاف ، وثناؤنا على مجدها الكريم وفضلها العميم ، كما تأرجت الرياض الأفواف ، « 650 » لما زارها الغمام الوكّاف ، « 651 » ودعاؤنا بطول بقائها ، واتصال علائها ، يسمو به إلى قرع أبواب السماوات العلا الاستشراف ، « 652 » وحرصنا على توفية حقوقها العظيمة ، وفواضلها « 653 » العميمة ، لا تحصره الحدود ، ولا تدركه الأوصاف ، وإن عذر في التّقصير عن نيل ذلك المرام الكبير الحقّ والإنصاف . خلافة وجهة تعظيمنا إذ توجّهت الوجوه ، ومن نؤثره إذا أهمّنا ما نرجوه ، ونفدّيه ونبدّيه « 654 » إذ استمنح

--> ( 649 ) العلاء : الشرف . ( 650 ) كذا بالأصول ؛ ولعل أصل الكلام : « الرياض بالأفواف » ؛ والفوف ، بالضم : الزهر ، والجمع أفواف . ( 651 ) وكف الماء : سال . ( 652 ) الاستشراف : التطلع إلى الشيء . ( 653 ) الفواضل : الأيادي الجميلة . ( 654 ) فداه : قال له جعلت فداك ؛ ونبديه : نبرزه . ولعل المعنى : نضعه في مكان بارز ممتاز .