ابن خلدون

186

رحلة ابن خلدون

من حمل الدولة ، واستقامة السياسة ، ووقفته على سلامكم ، وهو يراجعكم بالتحية ، ويساهمكم بالدعاء . وسلامي على سيدي ، وفلذة كبدي « 612 » ومحل ولدي ، الفقيه الزكي الصدر أبي الحسن نجلكم ، أعزّه الله ، وقد وقع مني موقع البشرى حلوله من الدولة بالمكان العزيز ، والرّتبة النابهة ، والله يلحفكم جميعا رداء العافية والستر ويمهّد لكم محلّ الغبطة والأمن ، ويحفظ عليكم ما أسبغ من نعمته ، ويجريكم على عوائد لطفه وعنايته ، والسلام الكريم يخصّكم من المحبّ الشاكر الدّاعي الشائق شيعة فضلكم : عبد الرحمن بن خلدون ، ورحمة الله وبركاته في يوم الفطر عام اثنين وسبعين وسبع مائة . وكان بعث إليّ مع كتابه نسخة كتابه إلى سلطانه ابن الأحمر صاحب الأندلس ، عندما دخل جبل الفتح ، وصار إلى إيالة « 613 » بني مرين ، فخاطبه من هنالك بهذا الكتاب ، فرأيت أن أثبته هنا وإن لم يكن من غرض التأليف لغربته ، ونهايته في الجودة ، وإن مثله لا يهمل من مثل هذا الكتاب ، مع ما فيه من زيادة الاطلاع على أخبار الدول في تفاصيل أحوالها . ونص الكتاب : بانوا فمن كان باكيا يبكي * هذي ركاب « 614 » السّرى بلا شكّ فمن ظهور الرّكاب « 615 » معملة * إلى بطون الرّبى « 616 » إلى الفلك

--> ( 612 ) قطعة كبدي . ( 613 ) الإيالة ، بكسر الهمزة : الولاية ؛ يقال : آل على القوم أولا ، وإيالا ، وإيالة بمعنى ولي عليهم . وانظر تفصيل خبر انتقاله إلى المغرب في العبر 7 / 335 . ( 614 ) الركاب ، بكسر الراء : جمع راكب ؛ والسرى ، كهدى : سير عامة الليل . ( 615 ) الركاب ، ككتاب : الإبل التي تحمل القوم ، واحدتها راحلة ، ولا واحد لها من لفظها . ( 616 ) جمع ربوة ؛ وهي ما ارتفع من الأرض .