ابن خلدون

175

رحلة ابن خلدون

إلى السّلطان عبد العزيز فأنفذ من وقته سرية « 542 » من تازا « 543 » تعترضني لاسترجاع تلك الوديعة ، واستمرّ هو إلى تلمسان ، ووافتني السرية بهنين وكشفوا الخبر فلم يقفوا على صحته ، وحملوني إلى السّلطان ، فلقيته قريبا من تلمسان ، واستكشفني عن ذلك الخبر ، فأعلمته بيقينه . وعنّفني على مفارقة دارهم ، فاعتذرت له بما كان من عمر بن عبد الله المستبدّ عليهم ، وشهد لي كبير مجلسه ، ووليّ أبيه وابن وليّه : ونزمار بن عريف ، ووزيره عمر بن مسعود بن منديل بن حمامة ، واحتفّت الألطاف . وسألني في ذلك المجلس عن أمر بجاية ، وأفهمني أنه يروم تملّكها . فهوّنت عليه السبيل إلى ذلك ، فسرّ به ، وأقمت تلك الليلة في الاعتقال . ثم أطلقني من الغد ، فعمدت إلى رباط الشيخ الولي أبي مدين ، ونزلت بجواره مؤثرا للتّخلّي والانقطاع للعلم لو تركت له .

--> ( 542 ) السرية : قطعة من الجيش . ويقال : خير السرايا أربع مئة . ( 543 ) تازا ( تازة ) Taza ) عرضها الشمالي 4 - 34 ، وطولها الغربي 4 ) : مدينة في المغرب الأقصى ، تبعد عن فاس نحو الشرق 127 كيلو مترا ؛ وهي إحدى المدن الحربية القديمة بالمغرب ؛ أسست قبل الفتح الإسلامي بكثير . ولمكانتها الحربية اتخذها الحسن بن إدريس الثاني مقرّا حربيا ، وعنى بها عبد المؤمن الموحدي فجعلها حصنا مانعا ، وفي أيام المرنيين اتخذها أبو يعقوب المريني عاصمته ، وقاعدة لغزو تلمسان ، ولا تزال حتى اليوم مركزا حربيا يحسب له حسابه . وقد نسب إلى تازا علماء كثير . انظر تاج العروس 4 / 12 .