ابن خلدون
169
رحلة ابن خلدون
لما وقع بين أسندمر « 522 » المتغلّب بعد يلبغا « 523 » الخاسكي ، وبين سلطانه ظاهر القلعة ، من الجولة التي كانت دائرتها عليه ، أجلت عن زهاء الخمسمائة قتلى ، من حاشية وموالي يلبغا ، وتقبّض على الباقين ، فأودع منهم السجون ، وصلب الكثير ، وقتل أسندمر في محبسه ، وألقي زمام الدولة بيد كبير من موالي السّلطان ، فقام بها مستبدا ، وقادها مستقلا ، وبيد الله تصاريف الأمور ، ومظاهر الغيوب ، جلّ وعلا . ورغبتي من سيدي - أبقاه الله - أن لا يغبّ خطابه عني ، متى أمكن ، يصل بذلك مننه الجمّة ، وأن يقبّل عنّي أقدام تلك الذات المولوية ، ويعرّفه بما عندي من التشيّع لسلطانه ، والشكر لنعمته ، وأن تنهوا عني لحاشيته وأهل اختصاصه ، التحية ، المختلسة من أنفاس الرياض ، كبيرهم وصغيرهم . وقد تأدّى مني إلى حضرته الكريمة خطاب على يد الحاجّ نافع - سلّمه الله - تناوله من الأخ يحيى عند لقائه إياه بتلمسان ، بحضرة السّلطان أبي حمّو - أيّده الله - فربّما يصل ، وسيّدي يوضّح من ثنائي ودعائي ما عجز عنه الكتاب . والله يبقيكم ذخرا للمسلمين ، وملاذا للآملين بفضله . والسلام عليكم وعلى من لاذ بكم من السادة الأولاد المناجيب ، والأهل والحاشية والأصحاب ، من المحبّ فيكم ، المعتدّ بكم شيعة فضلكم ، ابن خلدون ، ورحمة الله وبركاته . عنوانه : سيدي وعمادي ، وربّ الصنائع والأيادي ، والفضائل الكريمة الخواتم والمبادي ، إمام الأمة ، علم الأئمة ، تاج الملّة ، فخر العلماء الجلّة ، عماد الإسلام ، مصطفى الملوك الكرام ، نكتة الدول ، كافل الإمامة ، تاج الدول ، أثير الله ، وليّ أمير المسلمين الغني بالله - أيّده الله - الوزير أبو عبد الله بن الخطيب ، أبقاه الله ، وتولّى
--> ( 522 ) في الأصلين ، ش : سندمر بدون ألف في أوله ؛ وهو الأمير الدوادار الكبير في دولة الأشرف ، كان دويدارا عند يلبغا الناصري ثم ثار عليه . مات بالإسكندرية سنة 769 . ترجمته في الدرر الكامنة 1 / 5386 وانظر ثورته في العبر 5 / 456 - 7457 . ( 523 ) يلبغا بن عبد الله الخاصكي ( الخاسكي ) نسبه إلى خواص السّلطان ؛ ورأيت مجظ بدر الدين العيني في « عقد الجمان » ( سنة 802 ضبطه بضم الياء ، والباء وبينهما لام ساكنة ، تقدمت ترجمته في ص 47 . وانظر العبر 5 / 452 - 453 ؛ حيث القول المفصل في ثورته هذه .