ابن خلدون

167

رحلة ابن خلدون

شكوى الغريب ، من السوق المزعج ، والحيرة التي تكاد تذهب بالنفس أسفا ، للتجافي عن مهاد الأمن ، والتقويض عن دار العزّ ، بين المولى المنعم ، والسيد الكريم ، والبلد الطيب ، والإخوان البررة ، [ ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ] . « 509 » وإن تشوّفت السيادة الكريمة إلى الحال ، فعلى ما علمتم ، سيرا مع الأمل ، ومغالبة للأيام على الحظّ ، وإقطاعا للغفلة جانب العمر : هل نافعي والجدّ في صبب * مرّي مع الآمال في صعد رجع الله بنا إليه . ولعلّ في عظتكم النافعة ، شفاء هذا الدّاء العياء إن شاء الله ، على أنّ لطف الله مصاحب ، وجوار هذه الرياسة المزنية - وحسبك بها علمية - عصمة وافية « 510 » صرفت وجه القصد إلى ذخيرتي التي كنت أعتدّها منهم كما علمتم ، على حين تفاقم الخطب ، وتلوّن الدهر ، والإفلات من مظانّ النّكبة ، وقد رتعت « 511 » حولها ، بعد ما جرّته الحادثة بمهلك السّلطان المرحوم على يد ابن عمّه ، قريعه في الملك ، وقسيمه في النّسب ، والتياث الجاه ، « 512 » وتغيّر السّلطان ، واعتقال الأخ المخلّف ، واليأس منه ، لولا تكييف الله في نجائه ، « 513 » والعيث بعده في المنزل والولد ، واغتصاب الضيّاع « 514 » المقتناة من بقايا ما متّعت به الدولة النّصرية - أبقاها الله - من النّعمة ؛ فآوى إلى الوكر ، « 515 » وساهم في الحادث ، وأشرك في الجاه والمال ، وأعان على نوائب الدهر ، وطلب الوتر ، « 516 » حتى رأى الدّهر مكاني ، وأمّل

--> ( 509 ) آية 188 من سورة الأعراف . ( 510 ) وافية : بالغة تمام الكمال . ( 511 ) طفت بها ، ودرت حولها ؛ وفي الحديث : « إنه من يرتع حول الحمى يوشك أن يخالطه » . ( 512 ) التاث : تلطخ ؛ والتياث : عطف على « ما جرته » . ( 513 ) النجاء : النجاة ، وهو المصدر الممدود لنجا ، والمقصور نجاة . ( 514 ) جمع ضيعة ؛ وهي العقار . ( 515 ) وكر الطائر : عشه ، والكلام على التشبيه . ( 516 ) طلب الثأر .