ابن خلدون
163
رحلة ابن خلدون
والسّلطان ملك النصارى بطره ، « 490 » قد عاد إلى ملكه بإشبيلية ، وأخوه مجلب عليه بقشتالة ، وقرطبة مخالفة عليه ، قائمة بطائفة من كبار النصارى الخائفين على أنفسهم ، داعين لأخيه ، والمسلمون قد اغتنموا هبوب هذه الرّيح . وخرق الله لهم عوائد في باب الظّهور والخير ، لم تكن تخطر في الآمال . وقد تلقّب السّلطان - أيّده الله - بعقب هذه المكيّفات ، ب « الغني بالله » وصدرت عنه مخاطبات ، بمجمل الفتوح ومفصّلها ، يعظم الحرص على إيصالها إلى تلك الفضائل لو أمكن . وأما ما يرجع إلى ما يتشوّف إليه ذلك الكمال من شغل الوقت ، فصدرت تقاييد ، وتصانيف ، يقال فيها - بعد ما أعملته تلك السيادة من الانصراف - يا إبراهيم ، ولا إبراهيم اليوم . « 491 » منها : أن كتابا رفع إلى السّلطان في المحبّة ، « 492 » من تصنيف ابن أبي حجلة « 493 » من المشارقة ، أشار الأصحاب بمعارضته ، فعارضته ، وجعلت الموضوع أشرف ، وهو محبّة الله ، فجاء كتابا « 494 » ادّعى الأصحاب غرابته . وقد وجّه إلى المشرق صحبة
--> ( 490 ) هو Pierre le Cruel ، وأخوه ، المجلب عليه ، هو : le Comte Henri de Traslamar ، وانظر بغية الرواد 2 / 206 . وقشتالة ( Castille ) : كورة كانت تشمل مقاطعتي طليطلة ( toledo ) وكوينكة ( Cuenca ) . وانظر ياقوت 7 / 93 . ( 491 ) لعله يشير إلى قوله تعالى : [ يا إبراهيم أعرض عن هذا ] . آية 76 من سورة هود . ( 492 ) هو ديوان الصبابة . وقد طبع بمصر سنة 1302 ه . ( 493 ) أبو العباس أحمد بن يحيى بن أبي بكر بن أبي حجلة التلمساني ( 725 - 776 ) أديب صوفي ؛ كان يكثر الحط على أهل « الوحدة » وخصوصا ابن الفارض ؛ وعارض جميع قصائده بقصائد نبوية ، وامتحن بسبب ذلك . وانظر الدرر الكامنة 1 / 329 . ( 494 ) يتحدث ابن الخطيب عن كتابه : « روضة التعريف بالحب الشريف » ؛ وهو كتاب يقل أن يوجد نظيره بين كتب التصوف في المكتبة الإسلامية ؛ تحدث فيه عن مذاهب الصوفية ، وعن طريقة أهل « الوحدة المطلقة » ، فنسبه أعداؤه إلى القول بالحلول ، فكان هذا الكتاب من أسباب محنته التي انتهت بقتله رحمه الله . ولا تزال المكتبة الإسلامية تحتفظ بنسخ من هذا الكتاب ؛ وفي المجموعة القيمة من المخطوطات التي صورتها جامعة الدول العربية ثلاث نسخ خطية منه .