ابن خلدون

15

رحلة ابن خلدون

ولا يختلف ابن تاويت في إيثاره الهجرة إلى المشرق على البقاء في المغرب عن ابن خلدون نفسه الذي اكتشف أن الإقامة بالمغرب باتت مستحيلة بسبب القلاقل السياسية ، وفي عام 784 ه 1382 تعلل بالحج وغادر المغرب إلى غير رجعه . وإن كان ابن خلدون قد صرف السنوات الأخيرة من عمره في القاهرة متقلبا في المناصب الفقهية والسياسية ، قبل أن ينقطع نهائيا إلى الفيوم ويتوفى هناك سنة 808 ه 1405 ، فإن ابن تاويت أمضى سنواته الأخيرة عالما منقطعا إلى العلم في استانبول حيث توفي ودفن هناك . IV ينبّهنا ابن تاويت إلى مسألة بالغة الأهمية ، ولعلّها أن تكون من بين دوافع صاحب « المقدمة » لكتابة التعريف بنفسه ، مفادها أن « رأي ابن خلدون في نفسه ، ورأي معاصريه فيه ، بمصر بوجه خاص ، لا يكادان يلتقيان » . ولا يتوقف ابن تاويت عند هذه المسألة فيتوسّع فيها ، لكنّه يكتفي بالإشارة . إنما يمكن للقارئ أن يفيد من ملاحظات المحقّق في هوامش الكتاب بصدد بعض الحوادث والمواقف التي عرضت لابن خلدون ، فذكرها على نحو ، وأوردها غيره من المؤرخين المعاصرين له على نحو مختلف . V المتتبّع لمسار رحلة ابن خلدون يكتشف أنها تنقسم ، بالضرورة إلى قسمين كبيرين ، الأول : رحلاته في بلاد المغرب ( تونس ، الجزائر ، الأندلس ، المغرب الأقصى ) ، والثاني : رحلته المشرقية . ففي أول سنة 753 ه كان انطلاقه من تونس وصولا إلى مدن وأماكن شتى في الجزائر ، فزار بلاد هوارة ، أوبّة ، تبسّة ، قفصة ، بسكرة ، البطحاء ، بجاية . ثم نحو الأندلس عبر سبتة ، فرضة المجاز ، جبل الفتح ، فغرناطة ، وإشبيلية ، وإلبيرة ، ساحل المرية ، حيث كان هناك في منتصف سنة 766 . ثم العودة عبر الطريق نفسها ، مرورا ببجاية ، أحياء يعقوب بن علي . ليرتحل إلى بسكرة ثانية ، ثم نراه يتجول بين القطفا ، المسيلة ، الزّاب ، البطحاء ، هنين ، وصولا