ابن خلدون
148
رحلة ابن خلدون
وإنّي على ما نالني منه من قلى * لأشتاق من لقياه نغبة « 366 » ظمآن سألت جنوني فيه تقريب عرشه * فقست بجنّ الشوق جنّ سليمان « 367 » إذا ما دعا داع من القوم باسمه * وثبت وما استثبتّ شيمة هيمان وتا لله ما أصغيت فيه لعاذل * تحاميته حتى ارعوى وتحاماني ولا استشعرت نفسي برحمة عابد * تظلّل يوما مثله عبد رحمان ولا شعرت من قبله بتشوّق * تخلّل منها بين روح وجثمان أما الشّوق فحدّث عن البحر ولا حرج ، وأما الصّبر فاسأل به أية درج ، بعد أن تجاوز اللّوى « 368 » والمنعرج ، « 369 » لكن الشدّة تعشق الفرج ، والمؤمن ينشق من روح الله الأرج ، وأنّى بالصّبر على إبر الدّبر ، « 370 » لا . بل الضرب الهبر ، « 371 » ومطاولة اليوم والشهر ، تحت حكم القهر ، ومن للعين إن تسلو سلوّ المقصر ، عن إنسانها المبصر ، أو نذهل ذهول الزاهد ، عن سرّها الرائي والمشاهد ، وفي الجسد بضعة يصلح إذا صلحت ، فكيف حاله إن رحلت عنه وإن نزحت ، وإذا كان الفراق ، هو الحمام
--> ( 366 ) النغبة ( بضم النون وفتحها ) : الجرعة من الماء . ( 367 ) يشير إلى الآيات ( 37 - 43 ) من سورة النمل . ( 368 ) اللوى : ما التوى من الرمال ، ومسترق الرمل . ( 369 ) المنعرج : المنعطف . ( 370 ) الدّبر ، بالفتح وبكسر : الزنابير . ( 371 ) الضرب الهبر : الذي يلقى قطعة من اللحم ، وهو وصف بالمصدر .