ابن خلدون
127
رحلة ابن خلدون
السنيّة ، والعارفة الوارفة ، « 284 » واللطيفة المطيفة ، بين رجع الشباب يقطر ماء ، ويرفّ « 285 » نماء ، ويغازل عيون الكواكب ، فضلا عن الكواعب ، إشارة وإيماء ، بحيث لا الوخط يلمّ بسياج لمّته ، أو يقدح ذباله في ظلمته ، أو يقوم حواريّه في ملّته ، من الأحابش وأمّته ، وزمانه روح وراح ، ومغدى في النعيم ومراح ، وقصف صراح ، ورقى وجراح ، وانتخاب واقتراح ، وصدور ما بها إلا انشراح ، ومسرّات تردفها أفراح ، وبين قدومك خليع الرّسن ، ممتّعا - والحمد لله - باليقظة والوسن ، محكما في نسك الجنيد « 286 » أو فتك الحسن ، « 287 » ممتّعا بظرف المعارف ، مالئا أكفّ الصّيارف ، ماحيا بأنوار البراهين شبه الزّخارف لما اخترت الشّباب وإن شاقني زمنه ، وأعياني ثمنه ، وأجرت سحاب دمعي دمنه . فالحمد لله الذي رقى جنون اغترابي ، وملّكني أزمّة آرابي ، وغبّطني بمائي وترابي ، ومألف أترابي ، وقد أغصنّي بلذيذ شرابي ، ووقّع على سطوره المعتبرة إضرابي . وعجّلت هذه مغبّطة بمناخ المطيّة ، « 288 » منتهى الطّية ، وملتقى للسعود غير البطية ، وتهنّي الآمال الوثيرة الوطية . فما شئت من نفوس عاطشة إلى ريّك ، متجمّلة بزيّك ، عاقلة خطا مهريّك ، ومولى مكارمه نشيدة أمثالك ، ومظانّ مثالك ، وسيصدّق الخبر ما هنالك ، ويسع فضل مجدك في التخلّف عن الإصحار ، « 289 » لا ، بل للقاء من وراء البحار ، والسلام . ثم أصبحت من الغد قادما على البلد ، وذلك ثامن ربيع الأول عام أربعة وستين ، وقد اهتزّ السّلطان لقدومي ، وهيأ لي المنزل من قصوره ، بفرشه وماعونه ، وأركب
--> ( 284 ) العارفة : العطية . والوارفة : المتسعة . ( 285 ) يقال : الشيء يرف إذا كثر ماؤه من النعمة والغضاضة . ( 286 ) هو أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد ، سيد الصوفية وإمامهم . توفي سنة 297 أو 298 . طبقات الشافعية للسبكي 2 / 28 - 37 ، رسالة القشيري ص 21 . ( 287 ) يريد أبا نواس : الحسن بن هانئ بن الجراح الحكمي ، الشاعر الماجن المعروف ( 145 - 200 ) انظر ترجمته في شرح ابن نباتة لرسالة ابن زيدون ص 170 - 176 . ( 288 ) الطية : الوجهة والقصد . ( 289 ) الإصحار : الخروج إلى الصحراء . يعتذر عن تخلفه عن الخروج للقياه بعيدا عن المدينة .