ابن خلدون
110
رحلة ابن خلدون
طرقه الوجع . وهلك لخمس عشرة ليلة ، في رابع وعشرى ذي الحجة خاتم تسع وخمسين . وبادر القائم بالدولة ، الوزير الحسن بن عمر إلى إطلاق جماعة من المعتقلين ، كنت فيهم ، فخلع عليّ ، وحملني ، « 234 » وأعادني إلى ما كنت عليه ، وطلبت منه الانصراف إلى بلدي ، فأبى عليّ ، وعاملني بوجوه كرامته ، ومذاهب إحسانه ، إلى أن اضطرب أمره ، وانتقض عليه بنو مرين ، وكان ما قدّمناه في أخبارهم . « 235 » الكتابة عن السّلطان أبي سالم في السر ، والإنشاء ولما أجاز السّلطان أبو سالم من الأندلس لطلب ملكه ، ونزل بجبل الصّفيحة من بلاد غمارة . وكان الخطيب ابن مرزوق بفاس ، فبثّ دعوته سرّا ، واستعان بي على أمره ، بما كان بيني وبين أشياخ بني مرين من المحبّة والائتلاف ، فحملت الكثير منهم على ذلك ، وأجابوني إليه ، وأنا يومئذ أكتب عن القائم بأمر بني مرين ، منصور « 236 » بن سليمان بن منصور بن عبد الواحد بن يعقوب بن عبد الحق ، وقد نصبوه للملك ، وحاصروا الوزير الحسن بن عمر ، وسلطانه السّعيد ابن أبي عنان ، بالبلد الجديد ، فقصدني ابن مرزوق في ذلك ، وأوصل إليّ كتاب السّلطان أبي سالم ، بالحضّ على ذلك ، وإجمال الوعد فيه ، وألقى عليّ حمله ، فنهضت به ، وتقدمت إلى شيوخ بني مرين ، وأمراء الدولة بالتحريض على ذلك ، حتى أجابوا ؛ وبعث ابن مرزوق إلى الحسن بن عمر ، يدعو إلى طاعة السّلطان أبي سالم ، وقد ضجر من الحصار ، فبادر
--> ( 234 ) حمله : أعطاه ظهرا يركبه . ( لسان ) . ( 235 ) انظر العبر 7 / 309 - 310 فقد بيّن القول في كيفية اضطراب الأمر على الوزير الحسن بن عمر . ( 236 ) منصور بن سليمان بن منصور بن أبي مالك بن يعقوب عبد الحق المرينى ، كان من الشفوف في أيام أبي عنان ، بحيث أرجف الناس بأن ملك أبي عنان بعد موته ، صائر إليه . انظر أخبار طلبه للملك ومقتله في العبر 7 / 302 - 305 .