ابن خلدون
106
رحلة ابن خلدون
وأوجب حقّه وانقلب إلى تلمسان ، وانتصب لتدريس العلم وبثّه ، فملأ المغرب معارف وتلاميذ ، إلى اضطراب المغرب ، بعد واقعة القيروان ؛ ثم هلك السّلطان أبو الحسن ، وزحف ابنه أبو عنان ، إلى تلمسان ، فملكها ، سنة ثلاث وخمسين ، فاستخلص الشريف أبا عبد الله ، واختاره لمجلسه العلمي ، مع من اختار من المشيخة . ورحل به إلى فاس ، فتبرّم الشريف من الاغتراب ، وردّد الشّكوى فأحفظ السّلطان بذلك ، وارتاب به . ثم بلغه أثناء ذلك أن عثمان بن عبد الرحمن ، « 225 » سلطان تلمسان ، أوصاه على ولده ، وأودع له مالا عند بعض الأعيان من أهل تلمسان ، وأن الشّريف مطّلع على ذلك ، فانتزع الوديعة ، وسخط الشريف بذلك ونكبه ، وأقام في اعتقاله أشهرا ، ثم أطلقه أوّل ستّ وخمسين وأقصاه ، ثم أعتبه بعد فتح قسنطينة وأعاده إلى مجلسه ، إلى أن هلك السّلطان ، آخر تسع وخمسين . وملك أبو حمّو بن يوسف بن عبد الرحمن تلمسان من يد بني مرين ، واستدعى الشريف من فاس ، فسرّحه القائم بالأمر يومئذ ، الوزير عمر بن عبد الله ، فانطلق إلى تلمسان . وتلقّاه أبو حمّو براحتيه ، وأصهر له في ابنته ، فزوّجها إياه ، وبنى له مدرسة جعل في بعض جوانبها مدفن أبيه وعمّه . وأقام الشريف يدرّس العلم إلى أن هلك سنة إحدى وسبعين . وأخبرني رحمه الله ، أن مولده سنة عشر . « 226 » ومنهم صاحبنا الكاتب القاضي أبو القاسم محمد بن يحيى البرجي « 227 » من برجة « 228 » الأندلس . كان كاتب السّلطان أبي عنان ، وصاحب الإنشاء والسّرّ في
--> ( 225 ) هو أبو سعيد عثمان بن عبد الرحمن بن يحي بن يغمراسن . انظر أخباره في تاريخ ابن خلدون 7 / 115 - 117 . ( 226 ) ما ذكره ابن خلدون في ولادته هو الصحيح . انظر نيل الابتهاج ص 256 . ( 227 ) أبو القاسم محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن علي بن إبراهيم الغساني البرجي الغرناطي المتوفى سنة 786 ه . جذوة الاقتباس ص 197 ، الإحاطة 2 / 215 وما بعدها . ( 228 ) برجة Berja ) عرضها الشمالي 5 - 36 ، وطولها الغربي 56 - 2 ) : مدينة بشرقي الأندلس ، من إقليم المرية . وهي بفتح الباء ، والجيم ، وبينهما زاء ساكنة ، وقد انتقل غالب أهلها ، بعد استيلاء المسيحيين عليها ، إلى مدينة فاس بالمغرب الأقصى . تاج العروس ( برج ) . ياقوت 2 / 113 .