ابن خلدون

103

رحلة ابن خلدون

عمران المشدّالي « 213 » من تلاميذ أبي علي ناصر الدّين « 214 » وتفقّه عليه ، وبرّز في العلوم ، إلى حيث لم تلحق غايته . وبنى السّلطان أبو تاشفين مدرسته بتلمسان ، فقدّمه للتدريس بها ، يضاهي به أولاد الإمام . وتفقّه عليه بتلمسان جماعة ؛ كان من أوفرهم سهما في العلوم أبو عبد الله المقّري هذا . ولما جاء شيخنا أبو عبد الله الآبلي إلى تلمسان ، عند استيلاء السّلطان أبي الحسن عليها ، وكان أبو عبد الله السلاوي قد قتل يوم فتح تلمسان ، قتله بعض أشياع السّلطان ، لذنب أسلفه في خدمة أخيه أبي علي بسجلماسة ، قبل انتحاله العلم ، وكان السّلطان يعتدّه عليه ، فقتل بباب المدرسة ، فلزم أبو عبد الله المقّري بعده مجلس شيخنا الآبلي ، ومجالس ابني الإمام ، واستبحر في العلوم وتفنّن . ولمّا انتقض السّلطان أبو عنان ، سنة تسع وأربعين وخلع أباه ، ندبه إلى كتاب البيعة ، فكتبها وقرأه على الناس في يوم مشهود ، وارتحل مع السّلطان إلى فاس ؛ فلما ملكها ، عزل قاضيها الشيخ المعمّر أبا عبد الله بن عبد الرزّاق « 215 » وولاه مكانه ، فلم يزل قاضيا بها ، إلى أن سخطه لبعض النزعات الملوكية ، فعزله ، وأدال منه بالفقيه أبي عبد الله الفشتالي « 216 » آخر سنة ستّ وخمسين ؛ ثم بعثه في سفارة إلى الأندلس . فامتنع من الرجوع ، وقام السّلطان لها في ركائبه ، ونكر على صاحب الأندلس ( ابن الأحمر ) « 217 » تمسّكه به ، وبعث إليه فيه يستقدمه ، فلاذ منه ابن

--> ( 213 ) هو أبو موسى عمران المشدّالي ، بفتح الميم ، والشين ، وتشديد الدال المفتوحة ، ( 670 - 745 ) ترجمته في نيل الابتهاج ص 215 ، ونفح الطيب 3 / 120 . ( 214 ) أبو علي ناصر الدين المشدالي ؛ منصور بن أحمد بن عبد الحق : فقيه معروف ( 631 - 731 ) ترجمته في نيل الابتهاج ص 344 وما بعدها . ( 215 ) ستأتي قريبا ترجمة لابن عبد الرزاق في كلام ابن خلدون . ( 216 ) أبو عبد الله محمد بن أحمد الفشتالي القاضي بفاس ؛ كان بيته معمورا بالجود والخير والصلاح ، وكان أبو عبد الله هذا أحد أعلام المغرب . انظر الإحاطة 2 / 133 ، جذوة الاقتباس ص 146 ، المرقبة العليا ص 170 . ( 217 ) الزيادة عن نيل الابتهاج .