ابن بطوطة

98

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

رطل منه وجعلته في الماء ثم شربته ، فأسهلني ثلاثة أيام ، وعافاني الله من مرضي ، فكرهت تلك المدينة ، وطلبت الإذن في السفر ، فقال لي السلطان : كيف تسافر ولم يبق لأيام السفر إلى الجزائر غير شهر واحد ؟ أقم حتى نعطيك جميع ما أمر لك به خوند عالم ، فأبيت ، وكتب لي إلى فتّن لأسافر في أيّ مركب أردت ، وعدت إلى فتّن فوجدت ثمانية من المراكب تسافر إلى اليمن ، فسافرت في إحداها ، ولقينا أربعة أجفان فقاتلتنا يسيرا ثم انصرفت ، ووصلنا إلى كولم وكان في بقيّة مرض فأقمت بها ثلاثة أشهر « 289 » ثم ركبت في مركب يقصد السلطان جمال الدين الهنّوري فخرج علينا الكفار بين هنّور وفاكنور . ذكر سلب الكفار لنا ولما وصلنا إلى الجزيرة الصغرى بين هنّور وفاكنور « 290 » خرج علينا الكفار في اثنى عشر مركبا حربية ، وقاتلونا قتالا شديدا ، وتغلبوا علينا فأخذوا جميع ما عندي مما كنت أذّخره للشدائد وأخذوا الجواهر واليواقيت التي أعطانيها ملك سيلان ، وأخذوا ثيابي والزّوادات التي كانت عندي مما أعطانيه الصالحون والأولياء ولم يتركوا لي ساترا خلا السّراويل ! وأخذوا ما كان لجميع الناس ! وأنزلونا بالساحل ، فرجعت إلى قالقوط فدخلت بعض المساجد ، فبعث إلي أحد الفقهاء بثوب وبعث القاضي بعمامة ، وبعث بعض التجار بثوب آخر . وتعرفت هنالك بتزوّج الوزير عبد الله بالسلطانة خديجة بعد موت الوزير جمال الدين ، وبأن زوجتي التي تركتها حاملا ولدت ولدا ذكرا فخطر لي السفر إلى الجزائر ، وتذكرت العداوة التي بيني وبين الوزير عبد الله ، ففتحت المصحف فخرج لي : تتنزّل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا ( 291 ) ، فاستخرت الله وسافرت ، فوصلت بعد عشرة أيام إلى جزائر ذيبة المهل ، ونزلت منها بكنّلوس « 292 » ، فأكرمني وإليها عبد العزيز المقدشاوي ، وأضافني

--> ( 289 ) كان على ابن بطوطة أن يصل إلى كولم ( Quilon ) في بداية شهر يناير 1345 وهو التاريخ الذي يصادف بداية شهر رمضان 745 ولذلك فقد كان عليه أن يمضي رمضان وعيد الفطر والأضحى . وهذا العيد الأخير كان يوافق أبريل من نفس السنة . ( 290 ) القصد إلى نيطران Nitran جزيرة الحمام أو Pigeon Island بين هنّور ( Honavar وباركو - Bac canore ويقول يول Yule إنها على بعد 25 ميلا جنوب أونور Onore التي هي هنور ( Hinawr ) ولا ننسى أنه سلب مرة أولى بين حدود السند والهند . . . ( 292 ) التاريخ اللاحق يدفع بنا إلى التفكير في الوصول لذيبة المهل ( مالديف ) حوالي منتصف ربيع الثاني 746 غشت 1345 الأمر الذي يستدعي مقاما لفترة شهرين ونصف في قالفوط .