ابن بطوطة
95
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ذكر هزيمته للكفار وهي من أعظم فتوحات الإسلام وكان في ما يجاور بلاده سلطان كافر يسمى بلّال ديو « 284 » ، بفتح الباء الموحدة ولام وألف ولام ثانية ودال مهمل مكسور وياء آخر الحروف مفتوحة وواو مسكن ، وهو من كبار سلاطين الكفار يزيد عسكره على مائة ألف ، ومعه نحو عشرين ألفا من المسلمين أهل الذعارة وذوى الجنايات والعبيد الفارين ، فطمع في الاستيلاء على بلاد المعبر ، وكان عسكر المسلمين بها ستة آلاف منهم النصف من الجياد والنصف الثاني لا خير فيهم ولا غناء عندهم فلقوه بظاهر مدينة كبّان « 285 » فهزمهم ورجعوا إلى حضرة مترة ، ونزل الكافر على كبّان وهي من أكبر مدنهم وأحصنها وحاصرها عشرة أشهر ولم يبق لهم من الطعام إلا قوت أربعة عشر يوما ، بعث لهم الكافر أن يخرجوا على الأمان ويتركوا له البلد ، فقالوا له : لا بد من مطالعة سلطاننا بذلك ، فوعدهم إلى تمام أربعة عشرة يوما ، وكتبوا إلى السلطان غياث الدين بأمرهم فقرأ كتابهم على النّاس يوم الجمعة ، فبكوا ، وقالوا : نبيع أنفسنا من الله ، فإن الكافر إن أخذ تلك المدينة انتقل إلى حصارنا ، فالموت تحت السيوف أولى بنا ! فتعاهدوا على الموت وخرجوا من الغد ونزعوا العمائم عن رؤوسهم وجعلوها في أعناق الخيل ، وهي علامة من يريد الموت ، وجعلوا ذوي النجدة والأبطال منهم في المقدمة ، وكانوا ثلاثمائة ، وجعلوا على الميمنة سيف الدّين بها دور ، وكان فقيها ورعا شجاعا ، وعلى المسيرة الملك محمد السّلحدا « 286 » ، وركب السلطان في القلب ومعه ثلاثة آلاف ، وجعل الثلاثة الآلاف الباقين ساقة لهم ، وعليهم أسد الدين كيخسرو الفارسي ، وقصدوا محلّة الكافر عند القائلة ، وأهلها على غرة ، وخيلهم في المرعى فأغاروا عليها ، وظن الكفار أنهم سرّاق فخرجوا إليهم على غير تعبئة وقاتلوهم ، فوصل السلطان غياث الدين فانهزم الكفار شرّ هزيمة ، وأراد سلطانهم أن يركب وكان ابن ثمانين سنة ، فأدركه ناصر الدين بن أخي السلطان الذي ولي الملك بعده ، فأراد قتله ، ولم يعرفه ، فقال له أحد غلمانه : هو السلطان ، فأسره وحمله إلى عمه فأكرمه في الظاهر حتى جبى منه الأموال والفيلة والخيل ، وكان يعده السراح ، فلما استصفى ما عنده ذبحه وسلخه ، وملئ جلده بالتبن ، فعلّق على سور مترة ، ورايته بها معلقا ! ولنعد إلى كلامنا فنقول : ورحلت عن المحلة فوصلت إلى مدينة فتّن ، بفتح الفاء والتاء المثناة المشددة ونون وهي كبيرة حسنة على الساحل ، ومرساها عجيب قد صنعت فيه قبّة خشب كبيرة قائمة على الخشب الضخام يصعد إليها على طريق خشب مسقّف ، فإذا جاء
--> ( 284 ) بلال ديو الثالث ( BALLALA III ) آخر سلطان لهوزالا Hoysala سنة 1992 - 1342 - 691 - 742 . ( 285 ) القصد إلى Konnanur - Koppam كونّانوركوبّان وتقع في أقصى جنوب ولاية أندرابراديش - ( AN DRAPRADESH ) أنظر الخريطة . ( 286 ) ضابط مكلّف بحراسة الأسلحة .