ابن بطوطة
83
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
الياقوت ، فمنه الأحمر ومنه الأصفر ومنه الأزرق ويسمونه النّيلم « 253 » ، بفتح النون واللام وسكون الياء آخر الحروف . وعادتهم أن ما بلغ ثمنه من أحجار الياقوت إلى مائة فنم ، بفتح الفاء والنون ، فهو للسلطان يعطي ثمنه ويأخذه وما نقص عن تلك القيمة فهو لأصحابه ، وصرف مائة فنم ستة دنانير من الذهب . وجميع النساء بجزيرة سيلان لهن القلائد من الياقوت الملون ويجعلنه في أيديهن وأرجلهن عوضا من الأسورة والخلاخيل « 254 » ، وجواري السلطان يصنعن منه شبكة يجعلنها على رؤوسهن ، ولقد رأيت على جبهة الفيل الأبيض « 255 » سبعة أحجار منه ، كل حجر أعظم من بيضة الدجاجة ، ورأيت عند السلطان أيري شكروتي سكرجة على مقدار الكف من الياقوت ، فيها دهن العود فجعلت أعجب منها فقال إن عندنا ما هو أضخم من ذلك . ثم سافرنا من كنكار « 256 » فنزلنا بمغارة تعرف باسم أسطا محمود اللّوري ، بضم اللام ، وكان من الصالحين ، واحتفر تلك المغارة في سفح جبل عند خور صغير هنالك ، ثم رحلنا عنها ونزلنا بالخور المعروف بخور بوزنة « 257 » ، بالباء الموحدة وواو ونون وهاء ، وبوزنة : هي القرود . ذكر القرود والقرود بتلك الجبال كثيرة جدّا وهي سود الألوان لها أذناب طوال ولذكورها لحى كما هي للآداميين « 258 » ، وأخبرني الشيخ عثمان وولده وسواهما أنّ هذه القرود لها مقدم تتبعه
--> ( 253 ) إذن هناك البهرمان ( الأحمر ) والأصفر الطّوبّار ، والأزرق السفير ، وهو النّيلم وهذا تعبير سنسكري يعني الأزرق . ( 254 ) يختص اسم الخلاخيل بالحلّي الذي يجعل عند عراقيب الأرجل ج . خلخال . ( 255 ) الفيل الأبيض رمز للسلطة العليا في تلك الأيام S . Paranavitana in University of Ceylon HIstory of Ceylon . I . PT 2 . P . 640 ( 256 ) ابتداء من كورونگالا ( kurunegala ) إلى جبل قدم آدم فإن المسافة تصبح سهلة الاتباع . ( 257 ) بوزنة : يعني بالفارسية القرد . المسافة بين كوروناگالا ( kurunegalla ) وبين جبل آدم ، تتمّ في قلب الجزيرة ، وهناك انحراف يمر عبر خور يظهر أنّه يصعب احتماله . ينبغي أن نفهم أن كلمة خليج تعني منفذا أو صهريجا على ما يظهر . ( 258 ) يتعلق الامر بنوع من القردة : يعرف بالقردة المقدسة للهند ، وهي كثيرة في سيلان ، لها شعر رمادي فضي ، لكنّ قوائمها ووجوهها سود ، تعيش جماعات جماعات وهي تحترم جدّا الهيرارشية فيما بينها ! واذكر أنني كلّفت بترجمة هذه القطعة يوم 9 يناير 1952 وأنا طالب بمعهد الدراسات العليا .