ابن بطوطة
49
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
في اليوم الخامس من سفرنا إلى كنجي كري ، وضبط اسمها بكاف مضموم ونون ساكن وجيم وياء مد وكاف مفتوح وراء مكسور وباء ، وهي بأعلى جبل هنالك يسكنها اليهود « 129 » ولهم أمير منهم ويؤدون الجزية لسلطان كولم . ذكر القرفة والبقّم وجميع الأشجار التي على هذا النهر أشجار القرفة « 130 » والبقّم ، وهي حطبهم هنالك ، ومنها كنا نقد النار لطبخ طعامنا في ذلك الطريق . وفي اليوم العاشر وصلنا إلى مدينة كولم « 131 » وضبط اسمها بفتح الكاف واللام وبينهما واو ، وهي أحسن بلاد المليبار ، وأسواقها حسان ، وتجّارها يعرفون بالصّوليين « 132 » بضم الصاد ، ولهم أموال عريضة ، يشتري أحدهم المركب بما فيه ويوسقه من داره بالسلع ، وبها من التجار المسلمين جماعة ، كبيرهم علاء الدين الأوجي من أهل أوه ، من بلاد العراق « 133 » ، وهو رافضي ومعه أصحاب له على مذهبه ، وهم يظهرون ذلك ، وقاضيها فاضل من أهل قزوين « 134 » ، وكبير المسلمين بها محمد شاه بندر ، وله أخ فاضل كريم اسمه تقي الدين ، والمسجد الجامع بها عجيب عمّره التاجر خواجة مهذّب « 135 » . وهذه المدينة أول ما يوالي الصين من بلاد المليبار ، وإليها يسافر أكثرهم والمسلمون بها أعزة محترمون .
--> ( 129 ) عن الجاليات اليهودية في كيرالا يراجع كتاب J . B . Segal : A History of The Jews of cochin , London 1993 . حيث يقول الأستاذ سيگال : من المعقول أن تحدد مع قسم من الوادي الذي يحمل اسم كانجيرابّوزها في شرق جزيرة شينّمنگلام Chennamangalam حيث كان هناك اقدم استقرار لليهود . . . ( 130 ) يتعلق الأمر بالقرفة البرية في بلاد المعبر وهي من نوعية أقل جودة من القرفة التي توجد في سيلان - والبقّم : الشجر المعروف بشجر البرازيل ( BRAZIL ) . فعلا هو شجر من إمريكا الوسطى يحتوي خشبه على مادة ملونة تستعمل في الصباغة . . . وقد تحدث عنه كذلك ماركوپولو . ( 131 ) كولم هي التي تحمل عند الغرب اسم qUILON : مدينة نعتت أيضا من لدن ماركوبولو على أنها مهمة ، وكذلك عند فارثيما Varthema وباربوزا Babosa . ( 132 ) الصّوليون ( CHulia ) هو الاسم الذي أعطى سواء في سيلان أو في بلاد المعبر ( المليبار ) للمسلمين الشيعة ولا ندري أصل هذه التسمية وربما أعطيت للمسلمين بصفة عامة . ( 133 ) القصد إلى عراق العجم يعني فارس ، هذا ويلاحظ أن معظم سكان المنطقة اليوم من أهل السنّة . . . ( 134 ) قزوين تقع شمال إيران وفي شالوس منها قضّيت يوم 15 يونيه عام 1979 . ويصادف ذكرى ميلادي . ( 135 ) الواقع التاريخي أن الذي عمّر كولم بالمسجد هو دينار مالك . . . ويبدو أن التاجر خواجة انما قام ببعض أعمال ترميمية بالمسجد .