ابن بطوطة

45

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

القاف الثاني وآخره طاء مهمل ، وهي إحدى البنادر العظام ببلاد المليبار ، يقصدها أهل الصين والجاوة ، وسيلان ، والمهل ، وأهل اليمن وفارس ويجتمع بها تجار الآفاق . ومرساها من أعظم مراسي الدنيا « 117 » . ذكر سلطانها وسلطانها كافر يعرف بالسّامري « 118 » شيخ السّن ، يحلق لحيته كما يفعل طائفة من الروم ، رأيته بها ، وسنذكره إن شاء الله ، وأمير التجار بها إبراهيم شاه بندر « 119 » من أهل البحرين فاضل ذو مكارم يجتمع اليه التجار ويأكلون في سماطه ، وقاضيها فخر الدين عثمان فاضل كريم ، وصاحب الزاوية بها الشيخ شهاب الدين الكازروني ، وله تعطى النّذور التي ينذر بها أهل الهند والصين للشيخ أبي إسحاق الكازروني « 120 » ، نفع الله به ، وبهذه المدينة الناخودة مثقال الشهير الاسم صاحب الأموال الطائلة والمراكب الكثيرة لتجارته بالهند والصين واليمن وفارس ، ولمّا وصلنا إلى هذه المدينة خرج إلينا إبراهيم شاه بندر ، والقاضي والشيخ شهاب الدين وكبار التجار ونائب السلطان الكافر المسمّى بقلاج ، بضم القاف وآخره جيم ، ومعهم الأطبال والانفار والأبواق والأعلام في مراكبهم ، ودخلنا المرسى في بروز عظيم ما رأيت مثله بتلك البلاد ، فكانت فرحة تتبعها ترحة ، وأقمنا بمرساها وبه يومئذ ثلاثة عشر من مراكب الصين ، ونزلنا بالمدينة وجعل كل واحد منا في دار ، وأقمنا ننتظر زمان السفر إلى

--> ( 117 ) ورد وصف وارثيما ( Warthema ) للمدينة بأن البحر يرتطم على منازلها ، وأنه لا يوجد فيها ميناء ، بيد أن هناك واديا عند مدخل البحر . . . ( 118 ) السّامري ما يسميه البرتغاليون ( Le Zamorin ) ، ربما كانت الكلمة آتية من أصل مالوي ، Samutisi : ملك البحر ، لقب - كما أشرنا - يحمله السلاطين الأكثر أهمية في المليبار ، الحكم كان يتعاقب فيما بين الاخوة ، وتنتقل السلطة إلى أول ولد من الأخت الكبرى كما قلناه سابقا ( أنظر التعليق 92 ) . هذا وأما السامري في القرآن الكريم ( سورة طه 85 / 87 - 95 ) فالقصد إلى رجل ينتمي إلى السامرة : أجدى قبائل بني إسرائيل من قوم موسى فتن قوم موسى أثناء غيبته وصنع لهم عجلا تصدر منه أصوات غريبة بفعل الرياح ودعاهم إلى عبادته فعبدوه ولما رجع موسى كشف عن حيلته ونفاه . مجمع اللغة العربية ( القاهرة ) : معجم ألفاظ القرآن 1409 - 1489 . ( 119 ) شاه بندر يعني رئيس الميناء . على نحو النواتية ( Navaiyats ) في كانارا ( Kanara ) ( أنظر تعليق 86 ) ، آل مابّيلا ( Mappila ) - وهم مسلمون ، وغالبا ما يكونون عربا مولّدين من أصل هندي - هم الذين يهيمنون شيئا فشيئا على القوة الاقتصادية في المليبار . عائلة علي رجا تبوأت الحكم في كانّنور Cannanore ابتداء من القرن السادس عشر . ( 120 ) حول الكازروني - انظر ج II 89 .